مجددو الإسلام
روت المصادر السنية نصا عن أبي هريرة ظن الراوي أنه رفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال أبو داود : 4 / 109 : ( عن أبي هريرة ، فيما أعلم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : إن اللّه تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها . والبيهقي في المعرفة : 1 / 137 ، والخطيب البغدادي : 2 / 61 ، والجامع الصغير : 1 / 282 ، والمسند الجامع : 17 / 843 ، صحيح بخاري بشرح الكرماني : 1 / 72 . وفي مستدرك الحاكم : 4 / 522 ، أن رجلا قرأ هذا النص في مجلس القاضي أبي العباس بن شريح وقال له : فأبشر أيها القاضي فإن اللّه بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وبعث على رأس المأتين محمد بن إدريس الشافعي ، وأنت على رأس الثلاث مائة ) . انتهى .
أقول : الإمام المهدي عليه السّلام هو المجدد القطعي للإسلام ، والقدر المتيقن من المجددين هم الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام ، ولم نجد مصدرا لما نقله في إحقاق الحق عن ابن حنبل من تخصيص المجدد بالعترة الطاهرة عليهم السّلام . ولو صح هذا الحديث وكان يشمل غير العترة عليهم السّلام ، فلا يمكن معرفة هؤلاء المجددين حيث كثر ادعاء بعض الحكام والعلماء أنهم هم المجددون ، والادعاء لهم !
والذي أرجحه أن أصل الحديث عن دور العترة في حفظ الإسلام ونفي زيف المحرفين له ، فزادوا فيه ، وصادروه لمن يتولونهم !
كما أنه على فرض صحته يرد السؤال : هل تحسب المئة سنة من بعثة النبي أو هجرته أو وفاته صلى اللّه عليه وآله ؟ وهل المقصود برأس المئة السنة الأولى منها ، أم المعنى العرفي الذي يشمل الربع الأول منها ؟ وقد اعتبر المودودي أن المهدي عليه السّلام المجدد العالمي العام للإسلام ، في عداد المجددين على رأس كل مئة سنة ، لكن الصحيح أن له حسابه الخاص بمقياس حياة الأمة والحياة البشرية عامة .