الدوالي لهذا ، فكانت تعمل من غير مستعمل لها وتصب الماء في البستان ، فأعجبه ذلك مع أشياء عملها يضاهي اللّه بها في خلقه الجنة . فقوده وجعل له مرتبة ثم إنه يوما من الأيام انكسر بعض تلك الألواح فخرج منها الزيبق ، فتعطلت فاستراب أمره وظهر عليه التعطيل والإباحات . وقد كان أبو عبد اللّه وأبو الحسن عليهما السّلام يدعوان اللّه عليه ويسألانه أن يذيقه حر الحديد فأذاقه اللّه حر الحديد ) . انتهى .
أقول : لا يتسع الكتاب لتفصيل هذه المذاهب والبدع وأهلها وانخداع العوام بها ، والذي يهون أمرهم أنهم انتهوا جميعا والحمد للّه ، ولم يبق منهم إلا قلة يؤلهون عليا عليه السّلام ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وقد دونت سيرهم عامة كتب الرجال عند الشيعة والسنة .
حسد الشلمغاني للحسين بن روح قدّس سره
لعل ادعاء الشلمغاني بدأ بالانحراف يوم كان الحسين بن روح قدّس سره مستترا من السلطة قبل أن يعتقلوه ويسجنوه ، ففي تلك الفترة جعل الشلمغاني وكيله فكان الشيعة يراجعونه ويرسل اليه في استتاره رسائلهم وطلباتهم وأسئلتهم ! ولا بد أن يكون عزله عن وكالته ، وجعل مكانه العالم الموثوق علي بن همام قدّس سره .
روى الطوسي في الغيبة / 302 ، عن أبي غالب الزراري رحمه اللّه قال : قدمت من الكوفة وأنا شاب إحدى قدماتي ومعي رجل من إخواننا قد ذهب على أبي عبد اللّه اسمه ، وذلك في أيام الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه اللّه واستتاره ونصبه أبا جعفر محمد بن علي المعروف بالشلمغاني ، وكان مستقيما لم يظهر منه ما ظهر من الكفر والإلحاد ، وكان الناس يقصدونه ويلقونه لأنه كان صاحب الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح سفيرا بينهم وبينه في حوائجهم ومهماتهم . فقال لي صاحبي : هل لك أن تلقى أبا جعفر وتحدث به عهدا فإنه المنصوب اليوم لهذه الطائفة ، فإني أريد أن أسأله شيئا من الدعاء يكتب به إلى الناحية ، قال : فقلت : له نعم ، فدخلنا إليه فرأينا عنده جماعة من أصحابنا فسلمنا عليه وجلسنا ، فأقبل على صاحبي فقال : من هذا