رنانة ، وكذبوا له قصصا فتانة ، فصار الحلاج في عالم التصوف والفلسفة والعرفان غير الحلاج في عالم العيان ! وتأثر بذلك الحلاج الوهمي بعض العلماء من السنة والشيعة ، وكذلك الأمر في ابن عربي .
وكان الأحرى بالدفاع عن القاضي الشهيد نور اللّه التستري قدّس سره وأمثاله أن نقول إنه عالم كبير دافع عن المذهب الحق والأئمة الطاهرين عليهم السّلام واستشهد بسبب ذلك ، لكنه اشتبه في حسن ظنه بالحلاج وابن عربي اشتباها كبيرا ، ولو قرأ عن شخصيته أكثر وتعمق لما وقع في هذا الاشتباه قدّس سره .
خلاصة سيرة الحلاج وشخصيته
يبلغ ما كتبته مصادر التاريخ والسير عن الحلاج نحو مجلد ، ونحوه ما كذبه أتباع الحلاج من أقواله وقصصه . أما ما كتبوه حوله في عصرنا من رسائل جامعية ومقالات وبحوث عن عرفانه وعشقه للّه تعالى وظلامته وماساته ، فيبلغ أضعافا !
وفيما يلي خلاصة عن شخصيته من أوثق المصادر وأقدمها :
تاريخ الطبري : 8 / 255 : ( ثم دخلت سنة إحدى وثلاثمائة . . . وفيها أحضر دار الوزير علي بن عيسى رجل ذكر أنه يعرف بالحلاج ويكنى أبا محمد ، مشعوذ ، ومعه صاحب له ، سمعت جماعة من الناس يزعمون أنه يدعى الربوبية فصلب هو وصاحبه ثلاثة أيام كل يوم من ذلك من أوله إلى انتصافه ثم ينزل بهما فيؤمر بهما إلى الحبس ، فحبس مدة طويلة فافتتن به جماعة منهم نصر القشوري وغيره إلى أن ضج الناس ودعوا على من يعيبه وفحش أمره وأخرج من الحبس فقطعت يداه ورجلاه ثم ضربت عنقه ثم أحرق بالنار ) .
أنساب السمعاني : 2 / 292 : ( الحلاج : بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام ألف ، هذه النسبة إلى حلج القطن والمشهور بها أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج . . . وكان جده مجوسيا اسمه محمي من أهل بيضاء فارس ، نشأ الحسين بواسط وقيل بتستر وقدم بغداد فخالط الصوفية وصحب من مشيختهم الجنيد بن محمد وأبا الحسين