وطعنوا على طريقتهم وشنعوا على سيرتهم وأظهروا براءتهم منهم ، يشعر ببراءته ونزاهة ساحته من مذهب جماعة الصوفية وطريقتهم المبتدعة .
وأيضا مما يدل على المطلوب كتابه إحقاق الحق لأنه مع اشتماله على سائر المباحث من توحيد اللّه تعالى ومعرفة ذاته وصفاته ومباحث النبوة والإمامة والمعاد وغير ذلك ، لا يظهر منه أن اعتقاده يوافق أقوال أهل التصوف ويخالف أصول علماء الإمامية كالقول بوحدة الوجود وغير ذلك من الأمور التي زعم الصوفية حقانيتها وأثبت الإمامية بطلانها . بل السيد المذكور أثبت عقائد الإمامية الثابتة عند علمائهم بالدلائل الوافية والبراهين الشافية إثباتا لا مزيد عليه ، وذلك ينافي التصوف وهو المطلوب . ومما يؤيد هذا المدعى ما كتبه بعض الأعاظم على ظهر نسخة من مجالس المؤمنين بعد نقل العبارة التي نقلناها فيما سبق من تذكرة علي قلي خان الداغستاني وهو : الحق أن المساعى الجميلة التي بذلها السيد نور اللّه في إعلاء كلمة الحق وتشييد بنيان الدين وترويج مذهب الإمامية الحقة أكثر وأوضح من أن يحتاج إلى البيان ، بل هي أظهر من الشمس وأبهر من الأمس وعلو مراتب تصانيفه وسمو مقامات كتبه ، واضح عند من كان من أولي العلم والكياسة وذوي الفهم والفراسة ، ولا سترة عليه ولا خفاء فيه بوجه من الوجوه .
وأيضا لا يخفى أن تصوف القاضي رحمه اللّه لا يستفاد من مطاوي كلامه وتضاعيف مرامه في كتبه وتأليفاته ورسائله وتحقيقاته ، بنهج واضح وطريق جلي بحيث يمكن أن يستدل به على كونه من الصوفية . نعم يؤخذ منها أنه كان له رحمه اللّه حسن ظن ببعض المتصوفة وأين هذا من ذاك ؟ لأن مدح بعض الأشخاص لا ينحصر في اختيار مسلكه لأن الأغراض والغايات متفاوتة بحسب الأزمنة والأوقات ، ومختلفة بحسب الأمكنة والمقامات ، ومدح القاضي رحمه اللّه للعلماء والأعاظم الذين صرحوا بلعن الصوفية وبراءتهم منهم أدل دليل ) . انتهى .
أقول : قام أتباع الحلاج ومحبوه بصناعة شخصية محببة للحلاج ، فرووا له كلمات
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1066
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٦٦