وغيره فكانوا أحيانا يطالبون به كما فعل أمير المؤمنين عليه السّلام مع عمر فاستكثره عمر ولم يعطه ! وأحيانا يعرضون عنه ويتركونه في يد غاصبيه ، كما فعل أمير المؤمنين عليه السّلام في فدك وغيرها ، وأحيانا يهبونه لشيعتهم لكي تحلّ معيشتهم وتطيب ولادتهم ، وأحيانا يطلبون دفعه إليهم أو إلى وكلائهم ، ويحذرون من أكل درهم واحد منه ! وهذا ما نلاحظه في سياسة الإمام الهادي والعسكري والمهدي عليهم السّلام .
والسبب في تفاوت مواقفهم صلوات اللّه عليهم أن الصلاحية التي أعطاهم اللّه في هذه المالية واسعة ، فلهم تركها أو أخذها ، مع أنهم قد لا يصرفون منها شيئا لأنفسهم وإنما يصرفونها في عملهم لنصرة الإسلام ومصالح المؤمنين .
فأخذهم لحقهم عليهم السّلام أو تركه يتبع هذه الحركة ، وقد اقتضت في عهود الأئمة المتأخرين عليهم السّلام أن يتبنوا التشدد في هذا النظام المالي والإنفاق المفروض ، لكثرة فوائده ، من تعليم شيعتهم على الارتباط باللّه تعالى وبأئمتهم عليهم السّلام ، ومن ظهور الآيات والكرامات والبركات لشيعتهم بهذا الارتباط . . إلى آخر الفوائد العديدة لذلك .
والأدلة على ما ذكرناه كثيرة من كلامهم صلوات اللّه عليهم ، كالذي رواه الصدوق عن الإمام المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشّريف بسند صحيح في كمال الدين : 2 / 483 : ( وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران . وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث . وأما ندامة قوم قد شكوا في دين اللّه عز وجل على ما وصلونا به فقد أقلنا من استقال ولا حاجة في صلة الشاكين ) . وقال عليه السّلام كما في غيبة الطوسي / 172 : ( إنه أنهي إليّ ارتياب جماعة منكم في الدين ، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمورهم ، فغمنا ذلك لكم لا لنا وساءنا فيكم لا فينا ، لأن اللّه معنا ولا فاقة بنا إلى غيره ، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا ، ونحن صنائع ربنا والخلق بعد صنائعنا ) .
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1032
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٣٢