زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل . منهم أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي رحمه اللّه : أخبرنا أبو الحسين بن أبي جيد القمي ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن صالح بن أبي صالح قال : سألني بعض الناس في سنة تسعين ومائتين قبض شئ ، فامتنعت من ذلك وكتبت أستطلع الرأي ، فأتاني الجواب : بالري محمد بن جعفر العربي فليدفع إليه فإنه من ثقاتنا . وروى محمد بن يعقوب الكليني عن أحمد بن يوسف الشاشي قال : قال لي محمد بن الحسن الكاتب المروزي : وجهت إلى حاجز الوشاء مائتي دينار وكتبت إلى الغريم بذلك فخرج الوصول ، وذكر : أنه كان له قبلي ألف دينار وأني وجهت إليه مائتي دينار وقال : إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسدي بالري . فورد الخبر بوفاة حاجز رضي اللّه عنه بعد يومين أو ثلاثة فأعلمته بموته فاغتم . فقلت له :
لا تغتم فإن لك في التوقيع إليك دلالتين ، إحداهما إعلامه إياك أن المال ألف دينار والثانية أمره إياك بمعاملة أبي الحسين الأسدي لعلمه بموت حاجز . وبهذا الإسناد عن أبي جعفر محمد بن علي بن نوبخت قال : عزمت على الحج وتأهبت فورد علي :
نحن لذلك كارهون ، فضاق صدري واغتممت وكتبت أنا مقيم بالسمع والطاعة غير أني مغتم بتخلفي عن الحج ، فوقّع : لا يضيقن صدرك فإنك تحج من قابل . فلما كان من قابل استأذنت فورد الجواب فكتبت إني عادلت محمد بن العباس وأنا واثق بديانته وصيانته فورد الجواب : الأسدي نعم العديل فإن قدم فلا تختر عليه ، قال :
فقدم الأسدي فعادلته . . . عن محمد بن شاذان النيشابوري قال : اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما فلم أحب أن ينقص هذا المقدار ، فوزنت من عندي عشرين درهما ودفعتها إلى الأسدي ولم أكتب بخبر نقصانها وأني أتممتها من مالي ، فورد الجواب : قد وصلت الخمسمائة التي لك فيها عشرون ! ومات الأسدي على ظاهر العدالة لم يتغير ولم يطعن عليه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة .
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1025
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٢٥