نبيه صلى اللّه عليه وآله مع أنه خاتم الرسل صلى اللّه عليه وآله ، فقد عمل النبي صلى اللّه عليه وآله بأمر ربه ، ولم يكتب سنته واكتفى بأن أخبر الأمة أن الكذابة ستكثر عليه ، وحذرهم من ذلك . كما عمل صلى اللّه عليه وآله بأمر ربه وترك كتابة عهده لأمته الذي يضمن لها الهداية والسيادة على العالم إلى يوم القيامة ، لأن طلقاء قريش لم يقبلوا وهددوا بإعلان الردة ، فاكتفى بالقول لهم : ( ما أنا فيه خير مما تدعوني اليه ! قوموا عني ) فطردهم من بيته وأخبرهم أنه ستجري عليهم سنن الأمم من قبلهم في الضلال والتفرق ! لكنه صلى اللّه عليه وآله كتب عدة كتب أملاها من فمه المقدس وكتبها علي عليه السّلام بخط يده وورّثها للأئمة من عترته عليهم السّلام ، ومنها كتاب الجامعة الذي ورد أنه يحتوي على كل ما تحتاج اليه الأمة من أحكام إلى يوم القيامة .
وعلى هذه السياسة النبوية سار أهل البيت عليهم السّلام وكأنهم مأمورون بها ، مع أنهم عاشوا بعد النبي صلى اللّه عليه وآله إلى غيبة خاتمهم عليهم السّلام قرنين ونصفا ، ولم يصدر عنهم إلا الصحيفة السجادية ، مع أنهم وقفوا ضد سياسة تغييب السنة ومنع التحديث والتدوين وأمروا المسلمين بكتابة الحديث والعلم ، وعرض عليهم عدد من تلاميذهم بعض مؤلفاتهم وأقروها ! ولبحث ذلك وتفصيله مجال آخر .
وقد ذكرت روايات السفيرين العمريين رحمهما اللّه أنه كان عندهما كتب في الفقه وتقدم قول الطوسي في الغيبة / 363 : ( كان لأبي جعفر محمد بن عثمان العمري كتب مصنفة في الفقه مما سمعها من أبي محمد الحسن ومن الصاحب عليهما السّلام ومن أبيه عثمان بن سعيد ، عن أبي محمد وعن أبيه علي بن محمد عليهما السّلام فيها كتب ترجمتها : كتب الأشربة . . وصلت إلى أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه عند الوصية إليه وكانت في يده . . وأظنها قالت وصلت بعد ذلك إلى أبي الحسن السمري ) .
وفي الذريعة : 2 / 106 : ( كتب الأشربة ) في أبواب الفقه للشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمروي من ولد عمار بن ياسر كان وكيل الناحية المقدسة والمتولي للنيابة الخاصة نحو خمسين سنة إلى أن توفي سنة 305 أو سنة 304 حكى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة . . الخ . ) .
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1023
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٢٣