تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1018

مساهمون:

ص١٠١٨
وكان حامد بن العباس فارسيا يتبنى أفكار المتوكل ومجسمة الحنابلة ، وهو الذي سجن الحسين بن روح رحمه اللّه ، وذكرت مصادرهم أنه كان يروج لفكرة قدم القرآن ويدعي أن الواثق وهو العدو اللدود لمجسمة الحنابلة ، قد تاب قبل وفاته عن رأيه بخلق القرآن ووافق المجسمة ! ففي تاريخ بغداد : 14 / 18 : ( حدثني حامد بن العباس عن رجل عن المهتدي أن الواثق مات وقد تاب عن القول بخلق القرآن ) . انتهى . ولا يتسع المجال لتفصيل هذه المسألة ، وخلاصتها أن المأمون واجه موجة النصب والتجسيم الأموي التي انتشرت في عصر الرشيد ، فكتب منشورا في البراءة من معاوية ، وأمر بقتل من قال بالتشبيه ورؤية اللّه تعالى وأن القرآن جزء من ذاته ! ثم جاء أخوه المعتصم بعده فخالفه وقرب مجسمة الحنابلة ، ثم جاء الواثق فأعاد سياسة المأمون ، فقام مجسموا الحنابلة بحركة ضده في بغداد فقتل رئيسهم أحمد بن نصر الخزاعي وذبحه بيده سنة إحدى وثلاثين ومئتين ! راجع تاريخ بغداد : 5 / 384 ، و 386 ، وتهذيب الكمال : 1 / 508 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 482 ، وغيرها . قال ابن كثير في النهاية : 10 / 334 : ( وكان الواثق من أشد الناس في القول بخلق القرآن ، يدعو إليه ليلا ونهارا سرا وجهارا ، اعتمادا على ما كان عليه أبوه قبله وعمه المأمون ، من غير دليل ولا برهان ولا حجة ولا بيان ولا سنة ولا قرآن ، فقام أحمد بن نصر هذا يدعو إلى اللّه وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بأن القرآن كلام اللّه منزل غير مخلوق ، في أشياء كثيرة دعا الناس إليها . فاجتمع عليه جماعة من أهل بغداد والتف عليه من الألوف . . . ) . انتهى . ولم يبيّن ابن كثير معنى ( أشياء كثيرة دعا الناس إليها ) ولو كان صريحا لقال إنها نهيه عن تقديس بني أمية وعن بغض أهل البيت عليهم السّلام ورؤية اللّه وتشبيهه بخلقه ، وعن تكفير الشيعة واستباحة دمائهم بحجة أنهم مشركون أو أنهم يسبون الصحابة . . الخ . ثم جاء المتوكل وتبنى مذهب مجسمي الحنابلة ، وأسس منهم حزبا سماه ( أهل الحديث ) كانت مهمته محاربة الشيعة ومهاجمة مجالسهم في عاشوراء ومطاردة من
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1018 | الشيخ علي الكوراني العاملي