وقائع في ذلك مع الوزراء ، ثم قبض عليه وسجن في المطمورة ، وكان السبب في ذلك ( . . . بياض ) ومات سنة ست وعشرين وثلاث مائة . وقد افترى له الشيعة الإمامية حكايات وزعموا أن له كرامات ومكاشفات ، وزعموا أنه كان في زمانه الباب إلى المنتظر ، وأنه كان كثير الجلالة في بغداد . والعلم عند اللّه ) . انتهى .
يقصد ابن حجر بقوله ( والعلم عند اللّه ) أنه يشك في كلامه السابق ولا يجزم به ! فهو أسلوب يستعمل عند الشك ، ويستعمل للهروب من مسؤولية التدليس والكذب !
2 - يدل ذلك وغيره على أن الحسين بن روح قدّس سره دخل في عمق القضايا السياسة ، لكن بأسلوبه الخاص الذي وجهه به الإمام عليه السّلام ، فكان ينصح ويحذر ، ويأمر كبار الشخصيات بما يخبره به الإمام عليه السّلام ، وكان الجميع يحترمونه ويهابونه ، لأنه لمسوا صدق إخباراته عن المستقبل وتوجيهاته واستفادوا منها !
وحتى القصة التي نقلها الذهبي عن قاضي القضاة ، لا تدل على أنه لم ينفذ أمره ! فنصها يقول : ( دخل عليه أبو عمر القاضي فقال له أبو القاسم : صواب الرأي عند المشفق عبرة عند المتورط ، فلا يفعل القاضي ما عزم عليه ، فرأيت أبا عمر قد نظر إليه ثم قال : من أين لك هذا ؟ فقال : إن كنت قلت لك ما عرفته فمسألتي من أين لك فضول ! وإن كنت لم تعرفه فقد ظفرت بي . قال : فقبض أبو عمر على يديه وقال : لا بل واللّه أؤخرك ليومي أو لغدي ! فلما خرج قال أبو القاسم : ما رأيت محجوجا قط يلقى البرهان بنفاق مثل هذا ! كاشفته بما لم أكاشف به غيره ) . ومعناه أن قاضي القضاة كان يزوره في بيته كغيره من الوزراء ، وقد يكون الخليفة وأمه يزورانه أيضا ! ولم أجد أي نص في أنه كان يزور أحدا منهم ! وكان قاضي القضاة عزم على أمر كبير ، قد يكون قتل أحد المسؤولين في صراع السلطة الذي كانت الأطراف فيه تحتاج إلى حكم القاضي بقتل بعضهم البعض وسمل العيون والمصادرة والنهب .
فبادره الحسين بن روح قدّس سره ناصحا أن لا يفعل ما عزم عليه ! فارتبك وسأله : من أخبره بما عزم عليه ؟ ! وكأن المسألة من نوع التواطؤ السري للغاية بين قاضي القضاة وأحد
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1015
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠١٥