تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 1016

مساهمون:

ص١٠١٦
صناع القرار ، وأبرزهم : الخليفة ، وأمه ، ورئيس الوزراء ، ومؤنس قائد الجيش ! فأجابه ابن روح رحمه اللّه : ما دام ما أقول لك صحيحا فلماذا تسأل من أين عرفته ؟ وإن كان غير صحيح فلك الحق أن تتهمني ! عندها قال القاضي : لا أتهمك ، لكن أمهلك يوما أو يومين حتى تخبرني من أين عرفت ! فلما ذهب القاضي أظهر ابن روح قدّس سره تعجبه من نفاقه ، وأنه بدل أن يخضع للبرهان القطعي الذي كوشف به ، ويشكره على نصيحته ، استعمل النفاق وقال : أمهلك أياما حتى تخبرني من أخبرك ! وهذا يدلنا على أن القاضي اعترف ضمنا بأن ما أخبره به ابن روح صحيح ، فقد اتهمه ابن روح بالنفاق لأنه هرب من الموضوع إلى سؤال من أين عرفت هذا ؟ وكأنه يعرف أن مصدر ابن روح هو الإمام المهدي عليه السّلام الملهم من ربه تعالى ! وقد ترجم الذهبي في سيره : 14 / 555 ، لهذا القاضي فقال : ( أبو عمر القاضي الإمام الكبير ، قاضي القضاة ، أبو عمر ، محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل ابن عالم البصرة حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم البصري ثم البغدادي . . . حدث عنه الدارقطني ، والقاضي أبو بكر الأبهري ، وأبو بكر بن المقرئ . . . وكان عديم النظير عقلا وحلما وذكاء بحيث إن الرجل كان إذا بالغ في وصف شخص قال : كأنه أبو عمر القاضي . . . ولم ير أجل من مجلسه للحديث : البغوي عن يمينه ، وابن صاعد عن شماله ، وابن زياد النيسابوري وغيره بين يديه . . . ومات سنة عشرين وثلاث مئة ) . 3 - كان هدف الحسين بن روح قدّس سره من تدخله بالسياسة أو هدف الإمام صلوات اللّه عليه ، أن يترسخ مذهب أهل البيت عليهم السّلام في الأمة فكريا وعمليا ، ويتميز عن غيره من مذاهب الغلو والتقصير ، ويأخذ طريقه في حياة الأمة حتى يحين وقت الظهور . وقد تحققت آخر مراحل هذا الهدف على يد السفراء الأربعة للإمام عليه السّلام وخاصة الحسين بن روح قدّس سره ، وتعلم الشيعة أن يرجعوا إلى فقهائهم ويتكيفوا مع غيبة إمامهم عليه السّلام وزمن الفترة الذي امتحن اللّه به الأمة .