تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ونستفيد التأييد الدائم لعدم الضلالة بهما من - لن - الدالة على النفي لنؤبد ، ومن التصريح بالتأبيد بقوله - أبدا - فالهدى الأبدي الذي لا يحول ولا يزول هو بالتمسك بهذين الثقلين ، وبعد أن دلنا نبي الرحمة والهدى على تلك الهداية كان لزاما علي أن أتبع دلالته ، فلا أحيد عن الثقلين قيد أنملة فأضل وأهلك ، ولست مسؤولا بعد هذا التعيين منه ( ص ) عن غيرهما من الكتب والناس ، ما لم تكن قد اخذت عنهما متفقين ، واستندت اليهما مجتمعين ، فإنه ادرى بمن يصلح للدلالة بعده ، ولا يهمني بعد هذه الوصية منه ما قيل ومن قال ، وهذا الموقف هو الجدير بكل مسلم أن يقفه مع الثقلين بعد ذلك النصح والارشاد من رسول الاصلاح ( ص ) . غير أن المهم أن نعرف ما هو التمسك بالثقلين ، فان التمسك هو الغاية التي ينشدها الرسول ( ص ) من هذا الحديث كله . إن حقيقة التمسك هي الاعتصام ، وليس الغرض منه هنا القبض باليد ، بل التمسك بالشيء إنما هو حسب ما يليق به ويتفق وشأنه ، ولما كان الكتاب - كما علمت - مصدر الشريعة المحمدية ، وقاعدة النظم والاحكام ، وينبوع الفضائل والاخلاق ، ومفتاح العبر والعظات ، وكانت العترة الكتاب الناطق ، الكاشف عن أسرار الكتاب الصامت ، والدليل على عظمة الاله الفاطر والمرشد إلى واجب العبودية إزاء تلك العظمة ، والموئل في حياتنا الدينية والسياسية . كان التمسك بالثقلين الاخذ بما أرشدا اليه ، ودلا عليه ، واتباع ما أمرا به ونهيا عنه ، فان خالف المرء سيرهما إجتيازا ، أو تخلف عنهما نكوصا ، اعتصاما برأيه أو اتباعا لغيره . لم يكن من المتمسكين بل كان من المنحرفين الزائغين .