تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
في السلطة والمركز العالي الذي يحتله كل منهما ، فالوحش سياسي حربي عظيم ، أما النبي الكذاب فذو سلطة دينية عالية . وبالنسبة لجنسيتهما ، فالوحش أممي الجنسية ، أما النبيّ الكذاب فيهودي الجنسية . ولكن هل هناك من تشابه بينهما ؟ نعم ، هناك نقطتا تشابه بين الوحش والنبيّ الكذاب ، فعلى الرغم من اختلاف الشخصيتين اختلافا جوهريا في كل شيء ، إلا أنهما يتفقان في طبيعتهما الشريرة ومصيرهما الأبدي . فالاثنان يعرفان بشرهما الذي ليس له حدود ، ومقاومتهما للّه ولشعبه أكثر من أي شخص عاش يوما على هذه الأرض . أما بالنسبة لمصيرهما الأخير ونهايتهما المحتومة ، فيقول الكتاب : فقبض على الوحش والنبي الكذاب . . . وطرح الاثنان حيين إلى بحيرة النار المتقدة بالكبريت . وقالوا : كما قدّم الرسول يوحنا ذلك القائد السياسي الذي يخرج من الإمبراطورية الرومانية العائدة إلى الحياة في صورة وحش أول طالع من البحر ( رؤيا : 13 : 1 ) يقدم لنا شخصا آخر في صورة وحش ثان ، لكنه في هذه المرة طالع من الأرض ( رؤيا : 13 : 11 ) . وكما يرمز البحر للأمم ترمز الأرض لشعب إسرائيل « 1 » ، لأنه قبل مجيء المسيح كانت البشرية تنقسم إلى يهود وأمم . إذا نفهم من النبوءات أن ذلك الوحش الثاني الطالع من الأرض هو شخص يهودي مرتدّ عن اللّه الحي ، ويدّعي لنفسه الملك ( كتاب دانيال : 11 : 36 ) ، كما يدّعي النبوّة ( رؤيا : 19 : 20 ) ، والكهنوت ، إذ تصوره لنا النبوءات حاملا للعمامة التي يلبسها الكهنة « 2 » . وكان يسوع قد قال لتلاميذه : احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتون بثياب الحملان ، ولكنهم من الداخل
هامش
( 1 ) العهد القديم ، المزامير : 10 : 18 ، ودانيال : 11 : 39 و 41 ، والعهد الجديد ، رؤيا : 20 : 9 . ( 2 ) العهد القديم ، حزقيال : 21 : 25 ، وإن كان حزقيال موجها كلامه إلى صدقيا الملك ، لكن النبوءة تتجه إلى المستقبل عندما يأتي النبي الكذاب الذي جاء يومه في ( زمان إثم النهاية ) .
عصر السفياني — صفحة 58 | عبد الكريم الزبيدي