حتى يقول بعضهم : مات ، وبعضهم يقول : قتل ، وبعضهم يقول : ذهب ، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير ، لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره ، إلا المولى الذي يلي أمره « 1 » .
وإذا درسنا أحاديث الغيبة التي سبقت تتبيّن لنا الحقائق التالية :
الأولى : إن مصدر هذه الأحاديث هو الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة من عترته الطاهرين عليه السّلام .
الثانية : إنهم اهتموا بذكر الغيبة لأنها علامة فارقة من العلامات التي تعيّن المهدي .
الثالثة : إنهم أشاروا إلى ما يحدث بالمسلمين ، وخاصة أتباع أهل البيت وشيعتهم أثناء الغيبة من الحيرة والشكّ في وجود الإمام المهدي ، والاختلاف الذي يحصل في أمر ولادته بين المسلمين : هل ولد ؟ أم لم يولد ؟ أم سيولد ؟
واختلاف الشيعة فيما بينهم بسبب شدة الأحداث التي تجري عليهم ، مع عدم وجود أثر للمهدي ، وقلّة الثابتين على الحق في هذه الأحداث . وقد حصل جميع ذلك .
الرابعة : إن الفترة الزمنية التي صدرت فيها هذه أحاديث الغيبة تبدأ من عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أي قبل أكثر من قرنين ونصف قبل غيبة الإمام المهدي ، ثم استمرّ صدورها عن الأئمة إلى ما قبل الغيبة بمدة قصيرة .
الخامسة : إن كثيرا من العلماء والمؤلفين والرواة قد دوّنوا أحاديث الغيبة في كتبهم ، متوخّين الدقة في نقلها سندا ومتنا ، وهم على كثرتهم متفرّقون في بلدان مختلفة ، وأصولهم مختلفة .
السادسة : إن هذه الأحاديث قد ذكرت غيبتين : الأولى مدتها قصيرة ، يتصل فيها الإمام المهدي بخاصة أصحابه وشيعته ، أي بوكلائه المعتمدين
هامش
( 1 ) الغيبة : 171 .