1 - إنقاذه من القتل ، فقد كان قتل الإمام قرارا متّخذا ، وأمرا محسوما من قبل السلطات الحاكمة التي توالت على حكم المسلمين إلى يومنا هذا .
ولو قتل الإمام المهدي لا نقطع الارتباط بين اللّه والبشرية ، لأن الأرض لا تخلو من قائم للّه بحجة ، ولانتهى كل أمل في تحقيق وعد اللّه في جعل الإسلام ظاهرا على الأديان كلها ، وفي تطهير الأرض من أعداء اللّه الظالمين ، وإقامة العدل والقسط فيها .
2 - جعله غير ملتزم لأحد من السلاطين ببيعة . إن البيعة قد أخذت من الأئمة الذين كانوا قبله لسلاطين زمانهم إلّا الإمام الحسين ، فإنه رفض البيعة لسلطان عصره يزيد بن معاوية ، وأعلن الثورة عليه ، لأسباب تتعلّق بتصحيح الانحراف الذي ظهر في خط الإسلام في عصر يزيد ، والحفاظ على الإسلام الأصيل الذي جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإيقاد جذوة إنكار الظلم في نفوس المسلمين . وأراد بثورته أن يكون مثلا للمسلمين في الوقوف بوجه الظالمين حين يتجاوزون الخطوط الحمراء ، ونجدة المظلومين وإغاثة الملهوفين ، ورفض الذل والخنوع ، والانتفاض من أجل العزة والكرامة ، فقتل بسبب ذلك . ولكن الإمام علي بن الحسين ( زين العابدين ) ، وهو الإمام الرابع الذي يقوم بالإمامة بعده لم يقتل ، لأنّ البيعة لسلطان عصره قد أخذت منه ، فرضي بها . وكذلك فعل الأئمة بعد مقتل الإمام الحسين ، حفاظا على إيصال الإمامة إلى الإمام الثاني عشر ، المهدي الموعود . وكان ذلك تكليفهم الشرعي .
وحين تؤخذ البيعة من إمام فلابدّ من أن يفي ببيعته . أما في عصرنا الحاضر فلو كان الإمام المهدي ظاهرا وموجودا بين الناس ، وهو آخر شخص في سلسلة الأئمة الاثني عشر ، لكان عليه أن يختار واحدا من ثلاثة أمور ، الأول : الرضا بالبيعة لسلطان عصره ، والوفاء ببيعته بعدم الخروج على ذلك السلطان ، وهذا الأمر لا يصحّ من الإمام المهدي ، لأنه الإمام الآخر ، ولا يوجد إمام بعده ، ليكون تكليفه الشرعي الحفاظ على نفسه من القتل ، لإيصال
عصر السفياني — صفحة 160
مساهمون: عبد الكريم الزبيدي
ص١٦٠