قوله : جاز أن يقال للأئمة خلفاء اللّه في أرضه ، لقوله عزّ وجلّ : ي
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ . . .
« 1 » « 2 » .
ويظهر من ذلك أن الخليفة هو إمام الأمة ، وهو الدليل والهادي والمتّبع والقيّم على الناس . وهذا المعنى يلزم أن يكون الخليفة على درجة كبيرة من الصلاح والعلم بشريعة اللّه ، على الوجه الذي يريده اللّه تعالى ورسوله الكريم ، ويلزم أن تكون وظيفة الخليفة هي الحفاظ على الإسلام الأصيل ، وهداية الأمة إلى طاعة اللّه ، وإبعادها عن معصيته ، وتدبير شؤونها الحياتية ، بما يحقق لها النجاة في الدنيا والآخرة . وهذا الدور يمكن أن يمارسه الخليفة وهو رئيس الدولة الإسلامية وقائدها السياسي ، ويمكن أن يمارسه الخليفة أيضا إذا أقصي عن رئاسة الدولة وقيادتها السياسية ، باعتباره المرجع العارف بالدين .
ولو بحثنا عن مصاديق يتجسد فيها مفهوم الخلفاء الاثني عشر لما وجدنا غير الأئمة الاثني عشر من العترة الطاهرة ، الذين أولهم عليّ بن أبي طالب ، وآخرهم المهدي المنتظر محمد بن الحسن ، الذين هم ثقل رسول اللّه ، لن يفترقوا عن القرآن إلى يوم القيامة . وهؤلاء الأئمة قد خلف كل واحد منهم الذي قبله في إمامة الأمة ، وهدايتها إلى طاعة اللّه ، والحفاظ على الإسلام الأصيل الذي جاء به رسول اللّه ، وكلّهم من قريش . ولا يصحّ أن ينطبق الحديث على غيرهم من الخلفاء أو الأمراء . ولو افترضنا أنه ينطبق على الخلفاء الذين جاؤوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن هذا يعني أن نبدأ بأول الخلفاء الراشدين ، وهو أبو بكر ( رضي اللّه عنه ) ، وننتهي بالخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ، لكي يكتمل العدد اثني عشر خليفة « 3 » . ولكنّ هذا
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 26 .
( 2 ) لسان العرب : ( خلف 9 - 84 ) .
( 3 ) وانظر أقوال الذين قالوا بذلك في : كتاب السلوك لمعرفة الملوك ، للمقريزي : 1 - 13 - 15 من القسم الأول ، وتفسير ابن كثير : 2 - 34 ، وشرح العقيدة الطحاوية : 2 - 736 .