تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الافتراض يبطل بالحقائق التالية : 1 - إن في هؤلاء الخلفاء من عرف بالنفاق وظلم الناس وسفك دمائهم ، أمثال مروان بن الحكم ، ويزيد بن معاوية ، وغيرهما من خلفاء بني أميّة . وهذا الأمر يتعارض مع وجوب أن يكون الخلفاء الاثني عشر على درجة كبيرة من الصلاح والعلم بشريعة اللّه ، ليكونوا حفظة الإسلام وهداة الأمة ، والأدلّاء إلى اللّه تعالى . ولهذا جاء في ( عون المعبود في شرح سنن أبي داود ) : قال التوربشتي : السبيل في هذا الحديث وما يتعقّبه في هذا المعنى أن يحمل على المقسطين منهم ، فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة . . « 1 » . . هذا فضلا عن كون هذا الافتراض فيه إساءة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأن الأخذ به يلزم أن يكون الرسول قد جعل أمثال يزيد ومروان بن الحكم ممن يقوم بهم الدين ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لا يزال الدين قائما . . ) . وقد علّق القندوزي الحنفي على ذلك بقوله : قال بعض المحققين : إن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة ، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم أن مراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حديثه هذا : الأئمة اثنا عشر من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه ، لقلّتهم عن اثني عشر ، ولا يمكن أن نحمله على الملوك الأموية ، لزيادتهم على اثني عشر ، ولظلمهم الفاحش ، إلا عمر بن عبد العزيز ، ولكونهم من غير بني هاشم ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « كلّهم من بني هاشم » في رواية عبد الملك ، عن جابر ، وإخفاء صوته في هذا القول يرجح هذه الرواية . . ولا يمكن أن يحمل على الملوك العباسية ، لزيادتهم على العدد المذكور ، ولقلة رعايتهم . . . ويؤيد هذا المعنى - أي أن مراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته - ويرجّحه حديث الثّقلين « 2 » .
هامش
( 1 ) عون المعبود : 11 - 262 ، شرح الحديث 4259 . ( 2 ) ينابيع المودة : 3 - 105 ، الباب 77 .