تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
2 - لو أخذنا بأن آخر الخلفاء الاثني عشر هو عمر بن عبد العزيز ، فهذا يعني أن جميع العصور والأزمنة بعد عمر بن عبد العزيز تخلو من خليفة يقوم للّه بحجة . وهو أمر ينفيه مفهوم الحديث الذي يدلّ على أن الأرض لا تخلو من قائم للّه بحجة ، وينفيه أيضا مفهوم الحديث ( لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثني عشر خليفة . . ) 3 - إذا عرضنا الحديث الذي أخرجه أحمد في مسنده ، بسنده عن مسروق ، عن عبد اللّه بن مسعود ، أن الصحابة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فأجاب الرسول : اثني عشر ، كعدّة نقباء بني إسرائيل ، والذي تقدّم ذكره ، على القرآن الكريم ، فإن القرآن يقول في نقباء بني إسرائيل :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
« 1 » . إن اللّه تعالى قد عيّن نقباء بني إسرائيل الاثني عشر بالنصّ عليهم بأسمائهم . وفي تشبيه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلفاءه من بعده بنقباء بني إسرائيل ليس في العدد فحسب ، إنما بالتعيين والنصّ عليهم . وهذا لا ينطبق إلا على الأئمة الاثني عشر من أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إن المتتبع للتاريخ الإسلامي يجد أن الحكومات التي تعاقبت على رئاسة الدولة الإسلامية بعد الخلفاء الراشدين قد نصبت العداء لعترة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واتفقت جميعا على إقصاء العترة الطاهرة من الحياة السياسية ، فضلا عن اضطهادهم والتنكيل بهم بالسجن أو القتل . ورافق ذلك تعتيم إعلامي كبير على الأئمة الاثني عشر من أهل البيت ، فرضته السلطات الحاكمة . ومن الطبيعي في هذا الجو أن يتحاشى المحدّثون والمؤرخون ذكر نص عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على تعيين الأئمة الاثني عشر بعده ، لأن ذلك يثير عليهم حفيظة السلطات الحاكمة . ومن المستبعد أن يسمح الحاكم الذي جعل من نفسه خليفة على المسلمين برواية حديث ينصّ على أن المقصود بالخلفاء الاثني
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية : 12 .
عصر السفياني — صفحة 147 | عبد الكريم الزبيدي