إن الصحابة كانوا يفهمون ماذا يريد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : ( وعترتي أهل بيتي ) ، ويعلمون أن أول أهل بيته في الفترة التي تلي رحيله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الرفيق الأعلى هو عليّ عليه السّلام ، وهذا يعني أن الأمر لا يحتاج إلى نصّ من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عليّ ، لأنه يمثل أول العترة التي يجب على الأمة الرجوع إليه بعد رحيل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وإذا كان عليّ عليه السّلام هو أول العترة ، ولا يحتاج إلى نصّ من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تعيينه مرجعا للأمة إلى جانب القرآن الكريم ، فليس من الضروري إذا أن يتولّى الرسول بنفسه تعيين من يكون مرجعا للأمة مع القرآن بعد عليّ في كلّ عصر إلى آخر الزمان ، وحتى قيام الساعة ( فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) . والمقياس الطبيعي في مثل هذا الأمر أن يتولّى السابق بالنصّ على إمامة من يكون بعده مرجعا للأمة إلى جانب القرآن الكريم . وهكذا حتى يرد مع القرآن على النبيّ حوضه آخر عاصم للأمة من الضلالة والفرقة والضعف والتفكك . وقد فعل عليّ عليه السّلام ذلك بالنص على من يليه في مهمة المرجعية للأمة ، فنصّ على ابنيه الحسن والحسين ، فإذا مضى الحسن فالحسين بعده .
وهكذا فعل كلّ واحد من العترة ممّن يقوم بمهمة المرجعية للأمة بالنص على من يليه في هذه المهمة ، حتى وصل الدور إلى الإمام الحادي عشر من العترة ، وهو الحسن العسكري ، فنصّ على ابنه محمد المهدي المنتظر عليه السّلام .
هذا كله قد حصل ولا يحتاج إلى دليل ، ومع ذلك فهناك جملة من الأحاديث المروية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينصّ فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الأئمة الاثني عشر واحدا بعد واحد بأسمائهم « 1 » .
وإذا رجعنا إلى قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) ، وتأملناه بالدراسة ، فإننا نعرف أن معناه يوجب وجود إمام من العترة الطاهرة
هامش
( 1 ) ينابيع المودة ، للقندوزي الحنفي : 3 - 161 ، الباب 93 .