تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
في حياته ، فقال : من كذب عليّ معتمدا فليتبوّا مقعده من النار ، فلابدّ أن يعيّن للأمة مرجعا مع القرآن ترجع إليه في أمر السنة ، ولا بدّ من أن يكون هذا المرجع عارفا بكل قول أو فعل أو إقرار لفعل أو سكوت عليه صدر عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . 2 - إن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلم أن القرآن الكريم فيه محكم ومتشابه ، ومجمل ومفصّل ، وناسخ ومنسوخ . . . كما تشتمل آياته على وجوه ومحامل يمكن استخدامها من قبل كل فئة للاستدلال على صحة رأيها ، ويعلم أن الذي يعلم تفسير آيات القرآن بالمعنى الذي أراده اللّه تعالى هو النبيّ نفسه ، والشخص الذي يعلّمه القرآن كما يتعلّمه من الوحي . وهذا الشخص هو عليّ وذريته الذين يرثون علم رسول اللّه بالقرآن من عليّ ، وهم عترة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلابدّ أن تكون عترة النبي مرجعا للأمة مع القرآن الكريم . 3 - إن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحيم بأمته ، شفيق عليهم ، رؤوف بهم ، كما أنه حريص على أن لا يختلفوا من بعده إلى فرق ومذاهب وجماعات بسبب الاجتهادات والآراء المختلفة في القرآن الكريم والسنة الشريفة ، ولأجل ذلك كله لا بدّ من أن يعيّن للأمة مرجعا إلى جانب القرآن الكريم والسنة الشريفة ، ترجع إليه الأمة في أخذ أحكام الإسلام في كافة شؤون حياتها ، فتتحقق بهذا المرجع وحدة الأمة التي هي سبب قوتها وعزتها . إن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد فعل ذلك ، وعيّن للأمة مرجعا إلى جانب القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي . . . كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . . . » ومن الجدير بذكره هنا أن الأمة هي التي تتحمل مسؤولية الأخذ بقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والالتزام به ، والالتفاف حول المرجع الذي عيّنه لها ، أو عدم الأخذ به ، وتتحمّل كافة النتائج المترتبة على موقفها ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فانظروا كيف تخلفوني فيهما » .