وإذا درسنا الحديث سندا ومتنا تظهر لنا الملاحظات التالية :
1 - إن سند هذا الحديث منقطع ، لأن من رواه عن علي عليه السّلام هو أبو إسحاق ، والمراد به : السبيعي . وهو لم تثبت له رواية واحدة سماعا عن عليّ ، كما صرّح بهذا المنذري في شرح الحديث « 1 » . وقد كان عمر أبي إسحاق يوم شهادة أمير المؤمنين علي سبع سنين ، لأنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، في قول ابن حجر « 2 » .
2 - إن سنده مجهول ، لأن أبا داود قال : حدّثت عن هارون بن المغيرة . ولا يعلم من الذي حدّثه . ولا يؤخذ بالحديث المجهول اتفاقا .
3 - وإذا افترضنا سلامة السند وصحته فإن احتمال التصحيف وارد ، فيمكن أن يحدث التصحيف في اسم ( الحسين ) إلى ( الحسن ) في النقل عن أبي داود . ويؤيّد ذلك أن الجزري الشافعي ( توفي سنة 833 ه ) أورد الحديث نفسه بسنده عن أبي داود نفسه ، وفيه اسم ( الحسين ) مكان ( الحسن ) .
قال : والأصح أنه من ذرية الحسين بن علي ، لنصّ أمير المؤمنين عليّ على ذلك فيما أخبرنا به شيخنا المسند ، رحلة زمانه ، عمر بن الحسن الرقّي ، قراءة عليه . قال : أنبأنا أبو الحسن بن البخاري ، أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي ، أنبأنا أبو البدر الكرخي ، أنبأنا أبو بكر الخطيب ، أنبأنا أبو عمر الهاشمي ، أنبأنا أبو علي اللؤلؤي ، أنبأنا أبو داود الحافظ . قال : حدّثت عن هارون بن المغيرة ، قال : حدثنا عمر بن أبي قيس ، شعيب بن خالد ، عن أبي إسحاق ، قال : قال عليّ - ونظر إلى ابنه الحسين - فقال : ( إن ابني هذا سيد كما سمّاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وسيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيكم ، يشبهه في الخلق ، ولا يشبهه في الخلق ) . ثم ذكر قصة يملأ الأرض عدلا . هكذا رواه أبو داود
هامش
( 1 ) مختصر سنن أبي داود ، للمنذري : 6 - 162 ، الحديث 4121 .
( 2 ) تهذيب التهذيب : 8 - 56 .