2 - قد يكون المراد من قوله في الحديث : ( من ولد الحسن بن علي والحسين ) : أن المهدي من ولد الحسن ( العسكري ) بن علي ( الهادي ) ومن ذرية الحسين . ويؤيد ذلك ما أخرجه في ( كفاية الأثر ) ، بسنده عن مسلم بن مسعدة ، قال : كنت عند الصادق عليه السّلام ، إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى ، متكئا على عصاه ، فسلّم ، فردّ أبو عبد اللّه الجواب ، ثم قال : يا بن رسول اللّه ، ناولني يدك أقبلها ، ثم بكى . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما يبكيك يا شيخ ؟
قال : جعلت فداك يا بن رسول اللّه ، أقمت على قائمكم منذ مائة سنة ، أقول هذا الشهر ، وهذه السنة ، وقد كبرت سني ، ودقّ عظمي ، واقترب أجلي ، وأرى فيكم ما لا أحب ، أراكم مقتّلين مشرّدين ، وأرى عدوكم يطيرون بالأجنحة ، فكيف لا أبكي ؟ ! فدمعت عينا أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ثم قال : يا شيخ إن أبقاك اللّه حتى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى . وإن حلّت بك المنيّة جئت يوم القيامة مع ثقل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونحن ثقله ، قد قال : إني مخلّف فيكن الثّقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي . فقال الشيخ : لا أبالي بعد ما سمعت هذا الخبر . ثم قال ( الصادق ) : يا شيخ ، إن قائمنا يخرج من صلب الحسن ، والحسن يخرج من صلب عليّ ، وعلي يخرج من صلب محمد ، ومحمد يخرج من صلب علي ، وعلي يخرج من صلب ابني هذا - وأشار إلى موسى عليه السّلام - وهذا خرج من صلبي . يا شيخ ، واللّه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول اللّه ذلك اليوم ، حتى يخرج قائمنا أهل البيت ، إلّا أن شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته . هناك يثبّت اللّه على هداه المخلصين . اللّهم أعنهم على ذلك « 1 » .
ومما استدل به الأستاذ محمد عيسى داود على أن المهدي هو ابن الحسن ما نقله من مخطوط قال عنه : إن ملك السويد ( كارل جوستاف السادس عشر ) اشتراه من مكتبة بإنجلترا ، خاصة بأحد المفكرين الإنجليز ، بعد وفاته ، ومؤلفه
هامش
( 1 ) المهدي الموعود المنتظر : 1 - 173 ، نقلا عن كفاية الأثر .