نقد حديث السبعين
شاع واشتهر بين المسلمين الأوائل أن البلاء الذي كان يصيبهم جراء انحراف مسير الخلافة عن الطريق الذي رسمه النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله وطمع فيها الذؤبان الطامعون وتسببوا في تشقيق صفوف الأمة وحدوث النزاع والصراع الدموي والعقائدي ، كل ذلك سينجلي على رأس السبعين من الهجرة النبوية ، ويتحقق الفرج بقيام القائم وانجلاء الغبرة ، وهم يتناقلون بذلك الأحاديث التي يروونها عن أمير المؤمنين عليه السّلام وغيره .
فقد أخبروا أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : « إلى السبعين بلاء ، وبعد السبعين رخاء » « 1 » مما يدل على تكرر هذا القول منه ودوامه بقرينة قول الراوي « كان يقول » .
ولا يعني بالرخاء غير الفرج كما حدّث بذلك الشيخ الصدوق عن العالم عليه السّلام قال : « إن معنى قوله إلى السبعين بلاء أن اللّه عز وجل وقت للفرج سنة سبعين » « 2 » .
وكان يروى عن عبد اللّه بن عمرو أنه كان يزعم « أن الساعة تقوم على رأس السبعين » وهذا عبد اللّه بن بشار الشاعر ينشدنا :
إذا كملت إحدى وستون حجة * إلى التسع من بعدهن ضرائح
وقام بنو ليث بنصر بن أحمد * يهزّون أطراف القنا والصفائح
تعرفهم شعث النواصي يقودها * من المنزل الأقصى شعيب بن صالح
وحدثني ذا أعلم الناس كلهم * أبو حسن أهل التقى والمدائح « 3 »
هامش
( 1 ) انظر الخرائج والجرائح 1 : 178 ، والبحار 4 : 120 ح 61 .
( 2 ) إثبات الوصية : 131 .
( 3 ) الخرائج والجرائح 3 : 1167 .