عبد اللّه عليه السّلام قال : ذكر الدجال فقال : « فلم يبق منه سهل إلا وطئه إلا مكة والمدينة ؛ فإن على كل نقب من أنقابها ملك يحفظها من الطاعون والدجال » « 1 » .
فهي تدل على قدرات الدجال وسرعة انتقاله في أرجاء الأرض حتى لا يبقى سهل إلا وطئه ويكون تحت سيطرته إلا مكة والمدينة فإنه محرم عليه دخولهما كما جاء في بعض الأخبار ، ولولا هذه الرواية لما أمكن إثبات أصل وجوده وخروجه .
ويبقى الكلام في سائر صفاته وأعماله ودينه ومذهبه ، وهل يظهر قبل ظهور القائم عليه السّلام أو بعده .
فالمستشعر من مجموع الأخبار ظهوره قبل ظهور القائم عليه السّلام منها الرواية التي يرويها ابن شهرآشوب عن أمير المؤمنين عليه السّلام جاء فيها :
« وصرخ الصارخ بالعراق : هتك الحجاب ، وافتضت العذراء ، وظهر علم اللعين الدجال ، ثم ذكر خروج القائم » « 2 » ، إذ لعل ذكر خروج القائم عليه السّلام بعد ظهور الدجال يشهد بتأخره عنه ، وتقدم ظهور الدجال عليه ، ولكن لا يكون دليلا لأننا اعتدنا عدم رعاية الترتيب الزمني وعدم تطابقه مع الترتيب الذكري . نعم هناك روايات تدل على أن القائم عليه السّلام هو الذي يقتل الدجال ويعينه عليه المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام منها الرواية التي يرويها الشيخ الصدوق عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السّلام يذكر فيها المعصومين الأربعة عشر فيقول : « آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال ويطهر الأرض من كل جور وظلم » « 3 » .
مما يدل على تقدم خروج الدجال على ظهوره عليه السّلام أو لا أقل من التقارن
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 12 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 108 ، البحار 41 : 319 .
( 3 ) كمال الدين : 355 ح 7 .