فهي تدل على أن من يتبع الدجال هو يهودي ويبعث يهوديا ويحمل صفات اليهود وإن كان بحسب الظاهر مسلما .
وهذا لا ينافي أن يكون لمجموعة الدجالين رأس يفوقهم في الدجل ويرجعون إليه في التدبير والمكر ، كما هو مستفاد من الرواية التي يرويها الصفار عن معاوية بن حكيم عن شعيب بن غزوان عن رجل عن أبي جعفر عليه السّلام قال : دخل عليه رجل من أهل بلخ فقال له : « يا خراساني تعرف وادي كذا وكذا ؟ » قال : نعم ، قال له : « تعرف صدعا في الوادي من صفته كذا وكذا ؟ » قال : نعم : قال : « من ذلك يخرج الدجال » « 1 » .
يكون بذلك قد عين رجلا يخرج من موضع معين ومكان مشخص يسميه الدجال ، غير أن الرواية ضعيفة بالإرسال وعدم معرفة الراوي لها ، فلا يمكن إثبات موضع خروج الدجال ولا حتى تشخيصه بها .
والمهم عندنا هو أصل ثبوت الدجال أو حتميته ، فقد دلت على حتميته الرواية التي يرويها الشيخ الصدوق بسنده عن حذيفة بن أسيد قال : اطلع علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من غرفة له ونحن نتذاكر الساعة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله :
« لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات : الدجال ، والدخان . . . » « 2 » .
ولكن عدّ الدجال من الآيات لا يخلو من إشكال بيد أنّ الرواية ضعيفة السند ولا يمكن الاعتماد عليها في مجال إثبات حتميته ولا كونه آية حتى بمعنى علامة .
نعم هناك رواية معتبرة واحدة تذكر الدجال يرويها الشيخ الطوسي عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان وابن فضال ، عن ابن بكير ، عن أبي
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 161 ح 7 باب ما يبين فيه كيفية وصول الألواح إلى آل محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين .
( 2 ) الخصال : 431 ح 13 ، باب العشرة ، عنه في البحار 6 : 303 ح 1 .