وقاتل أهل بيتي في الثانية فهو في الثالثة مع الدجال » « 1 » .
وبهذا يمكننا استنباط فكرة كلية عن الدجال الذي تتحدث عنه الأخبار وتبالغ في شأنه وتحذر منه ، بعد ملاحظة أن الدجل والتعمية على العوام يتعقد بمرور الزمان وتصير له ظواهر خدّاعة أكثر فأكثر حتى يبلغ الذروة .
فالدجال ذاك الذي يبلغ الذروة في الدجل والحيلة والمكر على مر التاريخ وإلى نهاية الخلق ، وهو الذي يأتي التعبير عنه بالدجال الأكبر .
وأكثر من تمهّر في الدجل والتمويه على الناس إلى يومنا هذا هو الاستعمار والقوى العظمى التي أمسكت بزمام السيطرة على مقدرات دول العالم بأكبر مهارة وبواسطة أكبر الإمكانيات والدرسات والتحقيقات المعقدة ، المسنودة بالتقدم التكنولوجي ووسائل الإعلام العملاقة ، وقد يأتي عبر الأيام القادمة والسنين الآتية من هو أكبر رجلا وحيلة من هؤلاء المستعمرين المالكين لتلك القدرات ليكون هو الدجال الذي تشير إليه الروايات ، ويكون له قدرات أكبر وتكنولوجية أعقد في مجال التمويه والتعميه على ضعفاء العقول .
على أن لا ننسى دور اليهود في هذا الميدان المناسب لنفوسهم الخبيثة التي تميل إلى الشر وتعتمد المكر والخدعة ، فهم أتباعه على ما يبدو ، بل لا يكون من أتباع الدجال أحد حتى يتصف بأوصافهم الخبيثة وأعمالهم الشنيعة .
ولذا روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنه قال : « من أبغضنا أهل البيت بعثه اللّه يهوديا » قيل : وكيف يا رسول اللّه ؟ قال : « إن أدرك الدجال آمن به . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 90 .
( 2 ) المحاسن 1 : 90 ح 39 ، أمالي الصدوق : 681 ح 2 .