تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وهناك رواية أخرى تذكر ماذا يصنع حاكم المدينة وحاكم الشام وكيف يباد بهم يرويها ابن حماد أيضا عن ابن عباس جاء فيها : « يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين بمكة جيشا فيهزمونهم ، فيسمع بذلك الخليفة بالشام فيقطع إليهم بعثا فيهم ستمائة عريف ، فإذا أتوا البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راع ينظر إليهم ويتعجب ويقول : يا ويح أهل مكة ، ما أصابهم فينصرف إلى غنمه ثم يرجع فلا يرى أحدا ، فإذا هم قد خسف بهم » « 1 » . فقد رفعت هذه الرواية الكثير من الملابسات والغموض الذي كان في الرواية الأولى ، حيث بينت أن الخليفة الذي يخافون سطوته هو السفياني في الشام ، وحددت إبادة الجيش بالخسف . فلا يبقى سوى شيء واحد ، وهو تعيين ذلك الخليفة الهاشمي الذي يكون بالمدينة ، وكذا الهاشميين من أصحابه ، فالظاهر هو الإمام المهدي عليه السّلام عبر عنه بالخليفة لأنه الخليفة الحقيقي - وإن لم يكن له سلطة فعلية ، وتكون السلطة الفعلية لرجل يبعث جيشا لقتال الهاشميين في مكة - لما تقدم عند الكلام عن شعيب بن صالح والسفياني من العلامات ، من أن جيش الشام إنما يبعث إلى المدينة لأجل تواجد الإمام وشعيب فيها فيخرجان منها إلى مكة قبل وصوله إليها ، ثم يخرج الجيش في تعقيبهما وهم الذين يخسف بهم . ولعل المراد بأصحابه هم الثلاثمائة وبضعة عشر الذين يجتمعون إليه من البلدان المختلفة والتسمية بالهاشميين للتغليب ، كما يغلب الظن أن ذلك ، المقتول في مكة هو النفس الزكية . والذي يستشم من هذين الخبرين هو تشتت الأمور في الجزيرة العربية ويكون لكل بلد منه حاكم مستقل من دون توفر حكومة مركزية تحكم البلاد ، أو تكون حكومة ضعيفة يفلت من يدها زمام الأمور .
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 90 .