المدينة التي هي معقلهم الأول وعليها خليفة من بني هاشم ، يرسم بعض الغموض في المسألة .
بعدها تتكلم الرواية عن الدواعي النهائية والحجج الدافعة لتحقق معركة الطائف حيث تقول : « فيقول أهل مكة : واللّه لئن تركنا هؤلاء حتى يبلغ خبرهم الخليفة ليهلكنا ، قال : فيسيرون إليهم » فيا ترى من هذا الخليفة الذي يخافون سطوته هل هو الخليفة في الرياض أو في الشام أو غيره لم تتعرض الرواية لذلك ، وإن جاء في خبر آخر أنه الخليفة في الشام ، أعني السفياني .
نرجع إلى الهاشميين وردود الفعل التي تبدو منهم بعد مسير أهل مكة إليهم تذكرها الرواية وتقول : « فيناشدهم الهاشميون اللّه اللّه في دمائنا ودمائكم ، قد علمتم أنه قتل صاحبنا ظلما » وتخوفهم على دماء الطرفين دليل على قوة الهاشميين وعدم رغبتهم في نشوب القتال بين أهل مكة وبين الهاشميين لأنه لا يحقق شيئا من الأهداف الرئيسية ، ولكن اللجاجة المعروفة عند أكثر أهل مكة وكرههم لبني هاشم يجعلهم يصرّون على القتال ، فتقول الرواية : « فلا يرجعون عنهم حتى يقاتلوهم ، فيهزموهم ويستولون على مكة » فلا يستطيع أهل مكة بتعنتهم أن يكسبوا رضا الخليفة ولا حتى احتفظوا ببلدهم .
ويقول بعدها : « ويبلغ صاحب المدينة أمرهم فيقولون : واللّه لئن تركناهم لنلقين من الخليفة بلاءا ، فيبعث إليهم صاحب المدينة جيشا فيهزمونهم ، فإذا بعث الخليفة إليهم بعثا فهم الذي يباد بهم » « 1 » .
فقد ذكرت هذه الرواية ما يصنع حاكم المدينة ، وذكرت بعث الخليفة الذي اتضح أنه السفياني بعثا إلى المدينة ويباد بهم بالخسف بالبيداء على الظاهر .
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 89 .