تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

الاحتمال السابع : هو مجموع تلك الاحتمالات لأنها يكمل بعضها بعضا

إذ لا يطلب الناس المصلح إلا بعد امتلاء الأرض بالظلم والجور وفقدان النظم والأمن والاستقرار النفسي وانتشار الفساد في الأرض مما يعم فساد الهواء والماء والفضاء وفساد الإدارات والحالة الاقتصادية والاجتماعية وانعدام الأمن وغيرها بحيث يعد رفع ذلك مستحيلا ويحصل اليأس الأكيد . فإذا حصل هذا التفكر عند الناس وطلبوا المهدي عليه السّلام ولو بمساعدة العلامات والمعاجز السماوية انكسرت شوكة الظالمين ، وصرف الناس أنظارهم عنهم ، فلا يشكلون بعدها خطرا على حياة الإمام المهدي عليه السّلام خصوصا بعد أن يتميز الصادق من الكاذب ، ويجتمع له أصحابه الذين يعتمد عليهم كل الاعتماد ، ثم تلتحق به جيوش الدول الممهدة لتتشكل قوة يعتد بها بحيث لا تبقى مقاومة مثل السفياني وفلول الروم خطرا على حياته وحياة دولته الفتية . ولما سيكون منطلق حركته هو الحجاز وبالخصوص مكة والمدينة كما هو شائع ويكون مركز حكومته العراق ، فنحن ننتظر تزعزع حكومة البلدين قبل ظهوره عليه السّلام إما بحصول الاختلاف بين الحكام أنفسهم ذاك الذي تؤكد عليه الأخبار أو حصول المخالفة الشعبية العارمة أو كلاهما فيحصل خلأ سياسي ملحوظ ، فإن الأخبار تؤكد على وصول الحكم إلى من اسمه عبد اللّه وهو ضعيف لا يستقيم الأمر عنده إلى القائم . ولا يعدو جميع ذلك من أن يكون مجرد احتمال وبعض الحكمة في غيبته وإلا فالسبب والعلة التامة وحتى الحكمة فهو سر من أسرار اللّه سبحانه ، على ما رواه الصدوق بسنده عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال سمعت الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام يقول : « إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها يرتاب فيها كل مبطل » فقلت له : ولم جعلت فداك ؟ قال : « لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم » قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : « وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره ، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره ، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السّلام من
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 47 | عباس تبريزيان