ويدل على بقاء بغداد قوله : « وخروج السفياني » بعد ذكر الخسف ببغداد وقد تقدم أن السفياني يدخل بغداد ويفعل فيها الأفاعيل ويخربها ، فلا بد من إرادة الخسف ببعض دورها ومناطقها .
ويؤكد هذا المعنى الروايات المفصلة لخبر الخسف ، كرواية ابن حماد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنه قال : « ليكونن من هذه الأمة قوم قردة وقوم خنازير ، وليصبحن فيقال خسف بدار بني فلان ، ودار بني فلان ، وبينما الرجلان يمشيان يخسف بأحدهما ، قالوا : يا رسول اللّه ، وبم ذلك ، قال : بشرب الخمور ، ولباس الحرير ، والضرب بالمعازف والزمارة » « 1 » .
وفي رواية أخرى يرويها الحاكم عنه صلّى اللّه عليه واله : « ليكونن قوم من هذه الأمة على طعام وشراب ، فيصبحون وقد مسخوا ، وليخسفن بقبائل فيها وفي دور فيها حتى يصبحوا فيقولوا : خسف الليلة ببني فلان ، خسف الليلة بدار بني فلان ، وأرسلت عليهم حصباء حجارة . . . » « 2 » .
وأفضل ما ورد في حديث الخسف من حيث السند ما رواه الشيخ الطوسي بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن أمير المؤمنين عليه السّلام لما رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء ، فقال للناس : إنها الزوراء ، فسيروا وجنبوا عنها ، فإن الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة » « 3 » وظاهر الكلام هو إرادة جميع مدينة بغداد ، ولعله خصوص بغداد التي كانت في ذلك الزمان لا تتجاوز قرية صغيرة ، ولذا نزل في مسجد براثا كما جاء في آخر هذه الرواية ، كما يمكن إرادة الخسف ببعض بقاعها دون الجميع بمعنى أنه يمكن أن يخسف أي جانب من جوانبها ، أو أي نقطة فيها وليس جميعها .
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 172 .
( 2 ) مستدرك الحاكم 4 : 515 .
( 3 ) أمالي الشيخ الطوسي : 199 ح 340 .