خراب بغداد :
هذا ما أكّدت عليه الأخبار واشتهر بين العامة من أن الزوراء ستخرب ويصيبها الدمار على مر العصور من الفتن والوقائع التي تمر عليها حتى يأتي يوم لا يبقى منها شيء يذكر ، فيمر المار ويقول : ههنا مدينة كانت تسمى الزوراء .
وقد سأل المفضل أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام بعدما دار الكلام بينهما عن القائم عليه السّلام وعلائمه فقال : يا سيدي كيف تكون دار الفاسقين في ذلك الوقت ؟ قال : « في لعنة اللّه وسخطه تخربها الفتن وتتركها جماء ، فالويل لها ولمن بها من الرايات الصفر ، ورايات المغرب ، ومن كلب الجزيرة ومن الرايات التي تسير إليها من كل قريب أو بعيد ، واللّه لينزلن بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أول الدهر إلى آخره ، ولينزلن بها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله ، ولا يكون طوفان أهلها إلا بالسيف ، فالويل لمن اتخذ بها مسكنا ، فإن المقيم بها يبقى بشقائه ، والخارج منها برحمة اللّه ، واللّه ليبقى من أهلها في الدنيا حتى يقال : إنها هي الدنيا ، وإن دورها وقصورها هي الجنة ، وإن بناتها هن الحور العين ، وإن ولدانها هم الولدان ، وليظنن أن اللّه لم يقسم رزق العباد إلا بها ، وليظهرن من الافتراء على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه واله والحكم بغير كتاب اللّه من شهادات الزور وشرب الخمور والفجور وأكل السحت وسفك الدماء ما لا يكون في الدنيا كلها إلا دونه ، ثم ليخربها اللّه تعالى بتلك الفتن وتلك الرايات حتى لو مرّ علينا مار لقال ههنا كانت الزوراء » « 1 » .
فقد بدأ عليه السّلام كلامه وجوابه عن سؤال ذلك السائل بذكر الخراب ، وختم كلامه أيضا بذلك ، وهو يذكر بينهما العلل والأسباب المباشرة وغير المباشرة ، فجعل المباشرة هي الرايات وغيرها بينما غير المباشرة ما يجنح إليه
هامش
( 1 ) مختصر بصائر الدرجات : 188 ، الهداية الكبرى : 402 .