غير أنها دلت على أن الخسف ليس هو ما تفعله الأسلحة ، وإنما هو خسف طبيعي يحتمل وقوعه حتى في زمانه عليه السّلام الذي لا يتصور فيه إلا الخسف الطبيعي .
ويشارك هذه الرواية في الدلالة على سرعة خراب الزوراء وإرادة ذهابها في الأرض الخبر الذي يرويه ابن المنادي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنه قال :
« تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والصراة وقطربل ، تجبا إليها كنوز الأرض ، يخسف بها ، فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الحديدة المحماة في الأرض الخوارة » « 1 » أي السهلة اللينة .
فليس المراد ما يفعله القصف الجوي والأسلحة الحديثة ، بل هو الخسف الطبيعي والذهاب في الأرض .
ولعل سرعة ذلك يعني حصول الخسف حين لا يحتمل ذلك أحد ، وإلا فالزوراء يمر عليها اليوم أكثر من أربعة عشر قرنا ولم نسمع بالخسف ولا أماراته ، فكيف يتوقعه أمير المؤمنين عليه السّلام في زمانه ويجنب جيشه عنها ؟ !
وما ذاك إلا للترسيخ في الأذهان ، أو لأنه لا يدخل أرضا ملعونة أصابها الدمار أو سيصيبها ، ويكره الصلاة فيها ، لأن النبي صلّى اللّه عليه واله لعنها فقال في معرض الحديث عن السفياني على ما يرويه الطبري :
« حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة ، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس » « 2 » .
هامش
( 1 ) ملاحم ابن المنادي : 43 .
( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 481 .