الخزاز بسنده عن علقمة بن قيس قال : خطبنا أمير المؤمنين على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة فقال فيها : « وإني ظاعن عن قريب ومنطلق إلى المغيب فارتقبوا الفتنة الأموية والمملكة الكسروية ، وإماتة ما أحياه اللّه وإحياء ما أماته اللّه ، واتخذوا صوامعكم بيوتكم وعضوا على مثل جمر الغضا ، فاذكروا اللّه ذكرا كثيرا ، فذكره أكبر لو كنتم تعلمون ، ثم قال : وتبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل .
ثم يذكر حكام بني العباس ويقول : وتعمل القبة الغبراء ذات القلادة الحمراء في عقبها قائم الحق يسفر عن وجهه بين الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب الدرية ، ألا وإن لخروجه علامات عشرا : أولها طلوع الكوكب ذي الذنب ويقارب من الحاوي ويقع فيه هرج ومرج وشغب ، وتلك علامات الخصب ، ومن العلامة إلى العلامة عجب ، فإذا انقضت العلامات العشر إذ ذاك يظهر بنا القمر الأزهر وتمت كلمة الإخلاص للّه على التوحيد . . . » « 1 » .
فقد دلت هذه الرواية على أن طلوع الكوكب المذنب هو أول العلامات العشر التي يكون بين العلامة منها إلى العلامة الأخرى عجب ، مما يعني عدم متاخمته لظهور القائم عليه السّلام الذي يظهر بعد تحقق العلامات العشر .
ولقد شوهد الكوكب المذنب عام 1910 م ، ثم شوهد أخرى عام 1985 م .
إذا كان المراد هو الجرم السماوي الذي يدور حول الشمس له نواة صغيرة تحيط بها هالة غازية يمتد منها ذنب غازي طويل جدا بما عرف ب « هالي » .
مما يؤيد إرادة ذلك تسميته بالكوكب المذنب في رواية البرسي الذي يروي عن الأصبغ بن نباتة قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فقال في خطبته وذكر الخطبة السابقة إلا أن فيها : « ألا وإن لخروجه علامات أولها : تحريف الرايات في أزقة الكوفة ، وتعطيل المساجد ، وانقطاع الحاج ، وخسف وقذف
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : 213 .