طلوع الشمس من مغربها ، فما دام يطلع ، فالشمس لا تطلع من مغربها ، فإذا لم يطلع طلعت ذلك اليوم من المغرب ؛ فإن الفجر هو مبادئ شعاعها عند قربها من الأفق » « 1 » ، فهي تتكلم عن أمور حقيقية هي طلوع الفجر كل يوم وعدم طلوعه ليلة طلوع الشمس من مغربها .
ومنها رواية عبد اللّه بن عمرو قال : إن الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر ، فإذا أرادت أن تطلع تقاعست حتى تضرب بالعمد وتقول : يا رب إني إذا طلعت عبدت من دونك ، فتطلع على ولد آدم فتجري حيث تأتي المغرب فتسلم فيرد عليها وتسجد فينظر إليها ثم تستأذن فيؤذن لها فتجري إلى المشرق والقمر كذلك ، حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه فتسلم فلا يرد عليها وتسجد فلا ينظر إليها ، ثم تستأذن فلا يؤذن لها ، فتحبس حتى يجيء القمر ويسلم فلا يرد عليه ويسجد فلا ينظر إليه ثم يستأذن فلا يؤذن له ، ثم يقال لهما ارجعا من حيث جئتما ، فيطلعان من المغرب ، كالبعيرين المقترنين ، فذاك قوله عز وجل
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
« 2 » .
وأظن أن هذه الأخيرة هي من نسيج خيال بعض السوداويين لا أكثر .
وأما الطائفة الثانية الدالة على أن طلوع الشمس من مغربها مجرد كناية عن أمر عظيم ، فهي روايات ، منها رواية الشيخ الصدوق بسنده عن النزال بن سبرة ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث يذكر فيه أمر الدجال ويقول في آخره : « لا تسألوني عما يكون بعد هذا ؛ فإنه عهد إليّ حبيبي عليه السّلام أن لا اخبر به غير عترتي » ، قال النزال بن سبرة : فقلت لصعصعة بن صوحان :
ما عنى أمير المؤمنين بهذا القول ؟ فقال صعصعة : يا ابن سبرة إن الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه هو الثاني عشر من العترة ، التاسع من ولد
هامش
( 1 ) فيض القدير 4 : 358 .
( 2 ) الداني : 147 والآية 158 من سورة الأنعام .