فهي تبدو أكثر معقولية من غيرها ، وأكثر مطابقة لما يعرف بالكوكب المذنب هالي الذي ذكرناه .
ولولا توافق هذه الروايات الأخيرة في تحديد طلوعه من المشرق ، لما كان من البعيد إرادة الوسائل الحديثة التي تطير في السماء كالطائرات الحربية التي لها ذنب من الدخان أو ما يشبه الأقمار الصناعية التي سيصنعها البشر فيما بعد . غير أن تقييد خروجه من المشرق يبعد ذلك عن الأذهان .
ثم إن بعض الأخبار تذكر ذلك بنحو آخر ، منها الخبر الذي يرويه النعماني بسنده عن كعب الأخبار جاء فيه : « إن القائم من ولد علي عليه السّلام له غيبة كغيبة يوسف ، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم ، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر ، وخراب الزوراء وهي الري . . . وخسف المزورة وهي بغداد و . . . » « 1 » .
فهي تصفه أنه أحمر ، كما أن النجم المذنب هالي أحمر اللون ، ولكن الرواية نفسها يرويها عنه المجلسي وفيها النجم الآخر ، بدل النجم الأحمر ، ولكن لا معنى له .
والذي يهوّن الخطب عدم صحة أسناد الروايات التي ذكرناها ، مما يجعلنا في فسحة من الالتزام بشيء من ذلك ، إلا أن يثبت من مجموعها أصل الكوكب المذنب فقط .
الأمطار الغزيرة :
بينما تتحدث بعض الأخبار العامية عن شحة ماء الفرات وخروج جبل من ذهب ، تتحدث أخبارنا عن سنة غيداقة كثيرة المطر قبل ظهور القائم عليه السّلام بل هي نفس سنة ظهوره على ما جاء في بعض الأخبار ، يرتفع
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 146 .