والأمر الآخر : دلالة هذا الخبر على وقوع حوادث كثيرة بعد طلوع النار تطول مدة بعضها وهو شمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار ، فليس هو خوف يوم واحد ولا سنة ، بل هو خوف دائم لا يكون لهم معه قرار .
ولما قرنت هذه الرواية بين ظهور النار في السماء وظهور حمرة تجلل السماء ، أمكن استفادة عدم متاخمتها من رواية ابن مهزيار التي يرويها عن صاحب الأمر عليه السّلام وهي محاورة يسأله فيها الإمام عليه السّلام : « يا بن مهزيار كيف خلّفت إخوانك ، بالعراق ؟ » فيجيب قلت : في ضنك عيش وهناة ، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان ، فقال : « قاتلهم اللّه أنى يؤفكون ، كأني بالقوم قد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا ونهارا » فقلت : متى يكون ذلك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : « إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لاخلاق لهم واللّه ورسوله منهم براء ، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلألأ نورا ، ويخرج السروسي من أرمينية وآذربايجان يريد وراء الري الجبل الأسود المتلاحم بالجبل الأحمر لزيق جبل طالقان فيكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية يشيب فيها الصغير ، ويهرم منها الكبير ويظهر القتل بينهما ، فعندها توقعوا خروجه إلى الزوراء ، فلا يلبث بها حتى يوافي باهات . . . » « 1 » ، وتستمر الوقائع .
فأنت ترى أن رؤية الحمرة التي يراد بها النار المتكلم عنها بقرينة الرواية السابقة والتعبير بالظهور في السماء وكلمة ليالي والأعمدة ، هذه الحمرة هي حدث يكون بعده أحداث طويلة منها حرب السروسي الذي يحتمل تصحيفه من كلمة الروسي لتقاربهما بالكتابة ، لترك النساخ أسنان السين عامة فتتشابهان ، كما ذكرت هذه الحرب يشيب فيها الصغير ، وعندك الخبر ، حتى لو أريد بها الكناية عن ضراوتها .
هامش
( 1 ) كمال الدين : 465 ح 23 .