تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
إلا بظهوره عليه السّلام ، غير أني ذكرت مسبقا عدم إمكان استفادة ذلك منها ، لأنها دلت على توقع الفرج فقط ، وهو يعني مرور زمان غير يسير قد يأتي على عمر المنتظر أو المنتظرين . وكذا فإن فرج آل محمد الذي يعني ذريته وشيعتهم قد يراد به ارتفاع الخوف والبلاء الشديد الذي أصابهم للفترة التي سبقت طلوع النار . ومهما يكن من ذلك فالرواية حددت موضع النار قبل المشرق ووصفتها بأنها تشبه الهروي ، وهو عيدان صفراء تطحن وتستعمل في الطعام تسمى الروائح أو الكركم . فإذا دلت الرواية السابقة على توقع الفرج عند رؤية النار ، فقد دلت رواية أخرى على أنها علامة يرويها النعماني أيضا بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا رأيتم علامة في السماء نارا عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالي فعندها فرج الناس ، وهي قدام القائم بقليل » « 1 » أكدت أن هذا الحدث يكون قدام القائم بقليل ، مما يدل على قرب زمان تحققها من زمان ظهوره بأكثر مما تدل عليه رواية الأمر بتوقع الفرج . والذي يصرفني عن التزام كونها من العلامات المتاخمة على ظهوره عليه السّلام أمران ، أحدهما عدم عدّها من العلامات على ظهوره في الأخبار ، ولا التصريح بأن الحكمة فيها هي الظهور أو التمهيد له ، بل دلت الأخبار أن الحكمة فيها هو ردع الناس عن معاصيهم . فقد روى الشيخ المفيد بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « يزجر الناس قبل قيام القائم عليه السّلام عن معاصيهم بنار تظهر في السماء ، وحمرة تجلل السماء ، وخسف ببغداد ، وخسف ببلد البصرة ، ودماء تسفك بها ، وخراب دورها ، وفناء يقع في أهلها ، وشمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار » « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة : 267 ح 37 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 378 .