« حتى إذا بلغ البيداء عسكر بها وهو يريد قتال ولي اللّه وخراب بيت اللّه ، فبينما هم كذلك بالبيداء إذ نفر فرس لرجل من العسكر ، فخرج الرجل في طلبه وبعث اللّه إليه جبريل فضرب الأرض برجله ضربة فيخسف اللّه تعالى بالسفياني وأصحابه ويرجع الرجل ويقود فرسه فيستقبله جبرئيل عليه السّلام فيقول : ما هذه الضجة في العسكر ؟ فيضربه جبريل عليه السّلام بجناحه فيحول وجهه مكان القفا ثم يمشي القهقرى » « 1 » .
ولكن هذا بعيد جدا لعدم وجود فرس في جيوش اليوم إلا نادرا ، ولا يعلم كون هذا التفصيل رواية ، وإنما هو أمر ذكره المقري ، نعم روى الهندي عن علي عليه السّلام مثله « 2 » ، وكذا ابن حماد عن عبد اللّه بن عمرو « 3 » .
بينما جاء في رواية عقد الدرر المفصلة عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « وأما جيش المدينة إذا توسطوا البيداء صاح بهم صائح وهو جبرئيل عليه السّلام فلا يبقى منهم أحد إلا خسف اللّه به ، ويكون في أثر الجيش رجلان يقال لهما بشير ونذير ، فإذا أتيا الجيش لم يريا إلا رؤوسا خارجة على الأرض ، فيسألان جبرئيل عليه السّلام ما أصاب الجيش ؟ فيقول : أنتما منهم ؟ فيقولان :
نعم ، فيصيح بهما فتتحول وجوههما القهقرى ويمضي أحدهما إلى المدينة وهو بشير ، فيبشرهم بما سلمهم اللّه عز وجل منه ، والآخر نذير فيرجع إلى السفياني فيخبره بما نال الجيش عند ذلك قال : وعند جهينة الخبر اليقين لأنهما من جهينة » « 4 » .
وهذا أكثر معقولية من سابقه ظاهرا ، فالتخلف عن الجيش معقول
هامش
( 1 ) عقد الدرر : 76 .
( 2 ) كنز العمال 11 : 284 .
( 3 ) كتاب الفتن : 302 ، وفيه : ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقة .
( 4 ) عقد الدرر : 90 - 97 .