ويتصور له أسباب كثيرة . ولا يبعد أن تكون صيحة جبرئيل هو صوت الخسف الذي يؤدي إلى تحول وجهيهما إلى الخلف .
ثم إن هذه الرواية وغيرها « 1 » تفرضهما من جهينة ، بينما الروايات الأكثر اعتبارا تخبر أنهما من كلب وهم ثلاثة كرواية جابر المارة .
فيبقى أسماؤهما فبعض الأخبار تذكر بشيرا ونذيرا وهو بالصفة ألصق من كونها اسما ، بينما في رواية كنز العمال عن أبي جعفر « اسمهما وبرو وبير تحول وجوههما في أقفيتهما » « 2 » وفي ثالثة مارة وتر ووتير وفي رابعة مادة وتر وقيس وإن كان احتمال التصحيف عن بشير ونذير قريبا جدا .
بقي أمران :
الأمر الأول : عن مسير الرجال الثلاثة الباقين من جيش الخسف ، فلم تتحدث عنهم أخبار الثلاثة ولكن في رواية حذيفة : « فلا يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان على السفياني فيخبرانه خسف الجيش » « 3 » .
لو جمع مع روايات بشير ونذير لدلت على مسير الثالث إلى مكة ليبشرهم .
بينما رواية الراعي تخبر عن انطلاق الراعي إلى صاحب مكة ليبشره ، فيقول صاحب مكة : الحمد للّه هذه العلامة التي كنتم تخبرون « 4 » . ومع ذلك يجيء احتمال أن الثلاثة هم اثنان من الجيش ، والثالث هو الراعي .
هامش
( 1 ) كرواية حذيفة التي يرويها الطبري في تفسيره 22 : 72 ، ورواية أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين والحسن بن علي عليهما السّلام كما في مجمع البيان 8 : 228 ، وتفسير أبي حمزة الثمالي : 274 .
( 2 ) كنز العمال 11 : 277 .
( 3 ) تفسير القرطبي 14 : 214 .
( 4 ) رواها في كتاب الفتن : 90 ، 96 عن ابن عباس .