أصحابه بما يمتلكونه من الأسلحة البسيطة أمام الجيش القرشي المغرور الذي يناهض الألف مقاتل شجاع وباسل في معركة بدر ، فإن غايته هو قتال تلك العدة التي تفوقهم بثلاثة أضعاف ، وغايته هو أن يقاتل الراجل الفارس ، وتتقابل العصا مع السيف ، فجميع ذلك وأمثاله وإن كان تحقيق النصر فيه أمرا عسيرا ، ولكنه قد يتحقق ويمكن تصوّره باعتبار ملاحظة الاعتقاد والعزم ونجاح الخطة العسكرية ، فجميع ذلك مما يبدو معقولا وله نظائر في التاريخ كثيرة ومنقولة ، يدعمه تصريح القرآن بذلك في قوله تعالى :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
« 1 » مما يدل على وقوع ذلك وتحققه كثيرا .
ولكن الأمر في قصة الإمام المهدي عليه السّلام ليس بذلك الوصف ولا بتلك النسبة بعد امتلاك العدو لأسلحة الدمار الشامل والأسلحة الستراتيجية التي تدمر المدن العظيمة خلال فترة وجيزة .
وليس التفاوت في العدد بين أصحاب الإمام المهدي عليه السّلام وبين أعدائه هو الضعف والضعفان مهما كان عدد أصحابه عليه السّلام حتى لو تابعه الملايين من المسلمين فهم لا يصمدون أمام مليارات البشر وجيوش العالم التي سرعان ما ستتحد لمواجهة عدو مشترك ، وهم يمتلكون أعقد الأجهزة والأنظمة الجاسوسية والتشكلات السياسية العملاقة والاستخبارات الدولية المتنفذة ، المدعومة بالخلفيات الحضارية والاعتقادات الراسخة المخالفة وغير ذلك مما تقدم وصفه وبيانه .
فليس هذا هو تقابل العصا والسيف ، ولا الراجل والفارس ، ولا الفئة القليلة والفئة الكثيرة ، بل هذا هو تقابل الشيء واللاشيء ، خصوصا مع الالتفات إلى أن أول ما يواجهه المهدي عليه السّلام هو نفس المسلمين كالسفياني وجيشه على ما سيأتي بيانه .
هامش
( 1 ) البقرة : 249 .