تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

جواب السؤال : أما جواب هذا السؤال فهو يكمن في كلمة واحدة وهي كلمة « ونريد »

في قول اللّه سبحانه وتعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 1 » فهذا هو الجواب الإجمالي لهذا السؤال وسيأتي التفصيل نوعا ما ، ولعل الحديث عن علائم الظهور هو جواب عن ذلك السؤال . ويمكن نفي ذلك الاستبعاد والاستغراب بالالتفات إلى أن هذا الأمر ليس بذلك الجديد وله نظائر في التاريخ التي منها تدبير فرعون لقتل النبي الذي أخبر بظهوره فصار يعمل كل ما بوسعه للحيلولة دون تحققه بعد أن ادعى الربوبية فعبده الناس وقتل الأطفال واستحيى النساء وأمر ببناء القلاع والحصون وتقوية الاستحكامات والاستعانة بالسحرة ، كما قام بتغبية الناس واستعبادهم فأراد اللّه سبحانه وتعالى أن يغلبه أضعف رعيته فغلبوه . ولكن هناك معادلة أخرى يصعب حلها ويعسر صرف النظر عنها ولها طرفان ، طرفها الأول هو توقف ظهور القائم عليه السّلام على رجوع الناس إلى الدين والاعتقاد وحصول الملل من توالي الظالمين وعدم وفاء المنتخبين عبر صناديق الاقتراع بمواعيدهم فيستحقر سكان العالم هذه الدنيا الدنية وينكشف زيفها وزخرفها مما يكون نتيجته الطبيعية هي رجوع كل قوم إلى دينهم ومعتقدهم وتمسكهم به أكثر فأكثر ؛ لما يحملونه من الخلفيات ورواسب المعتقدات السابقة فترسخ في أذهانهم أشد الرسوخ . فالمسيحي عندما يريد أن يفكر بما وراء الطبيعة ويحلق إلى الفضاء المعنوي فإنه سيرجع إلى مسيحيته ويتمسك بها ويذهب إلى الكنيسة ويتعبد بها ، والبوذي كذلك يرجع إلى بوذيته .
هامش
( 1 ) القصص : 5 .