ولو قطعنا النظر عن الرجوع فإن نفس المعتقدات الحالية لها جذور عميقة وأسس مستحكمة في نفوس البشر يصعب زحزحتها وحتى إزالة شيء منها ، مع تنوع الديانات وتكثرها إلى ما يعسر حصره بالإضافة إلى انتشار كل دين في ربوع الأرض بما يعسر جمعه والإحاطة بأطرافه ، مع تعنت المعتقدين ، فإن أحدهم لو كلّمته على مرّ السنين لا يرجع عن معتقد واحد من معتقداته ولا يرضى بأقل تغيير فيه ، وليس هو بذلك السهل ولا في متناول اليد .
والطرف الآخر في هذه المعادلة هي أن المهدوية تعني العولمة واعتقاد الناس بدين واحد مع هجر الديانات الأخرى .
فلو جمع هذا الأخير مع ذلك الأول لا يمكن تحقيق أي نتيجة ولا يؤدي إلى حصول تغيير واسع في فترة قليلة .
ولا يمكن تصور حدوث ذلك بالجبر والقهر والغلبة لأن الدين لا يكون بالإكراه والجبر واللّه سبحانه وتعالى يقول :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
« 1 » .
يضاف إلى تلك المعتقدات والديانات ، الحضارات التي لها مقوماتها وجذورها هي الأخرى يعدّ انصهارها في بوتقة الإسلام من المستحيلات ، بل يبدو أصعب من الجمع بين النقيضين واتحاد الضدين .
فهذا السؤال الحقيقي الذي يحتاج إلى جواب تفصيلي مقنع وحل عملي نتجاوز به الأزمة الفكرية الناشئة عن تصور محاولة الجمع بين تلك الاتجاهات المتخالفة بل المتضادة .
مع الالتفات إلى عدم إمكان مقايسة الظروف الراهنة بالظروف التي عاشها النبي صلّى اللّه عليه واله في مجال مجابهة العدو القرشي وغيره ، إذ غاية ما يعدّ مرعبا ومخوفا مهولا هو وقوف النبي صلّى اللّه عليه واله مع ما ينيف على ثلاثمائة من
هامش
( 1 ) البقرة : 256 .