ويستفاد من هذه الرواية وغيرها خروجه من بلاد الجزيرة التي تتردد بين الأرض الواقعة بين دجلة والفرات « 1 » ، أو الجزيرة العربية ، أو غيرها من جزر العالم أي جزيرة كانت ، والأول أعرف في ذلك الزمان بهذا الاسم وبقرينة مجاورته للشام .
والمهم أن هذه الرايات إنما يكون نزاعها في الشام ، فقد ورد في رواية عمار بن ياسر قال : فيخرج ثلاثة نفر كلهم يطلب الملك : رجل أبقع ، ورجل أصهب ، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج بكلب « 2 » .
ويبقى هنا سؤال عن الأصهب ، وهل أنه اسم أو صفة ؟ ظاهر الروايات أنه صفة بمعنى الأشقر الذي يخالط بياضه حمرة ، أو هو الأصفر الوجه .
ولكن يبدو من بعض الأخبار أنه اسمه ، فقد روى في كتاب كشف الحق عن الفضل بن شاذان عن زرارة بن أعين عن الإمام الصادق عليه السّلام قال :
« استعيذوا باللّه من شر السفياني والدجال وغيرهما من أصحاب الفتن » .
قيل له : يا بن رسول اللّه ! أما الدجال فعرفناه وقد بين من مضامين أحاديثكم شأنه ، فمن السفياني وغيره من أصحاب الفتن وما يصنعون ؟
قال عليه السّلام : « أول من يخرج منهم رجل يقال له أصهب بن قيس يخرج من بلاد الجزيرة له نكاية شديدة في الناس وجور عظيم ، ثم يخرج الجرهمي من بلاد الشام ، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن ، ولكل واحد من هؤلاء شوكة عظيمة في ولايتهم ، ويغلب على أهلها الظلم والفتنة منهم ، فبيناهم كذلك
هامش
( 1 ) وتسمى جزيرة أقور ، وهي التي بين دجلة والفرات مجاورة الشام تشتمل على ديار مضر وديار بكر ، ومن أمهات مدنها حران والرها والرقة ورأس عين ونصيبين وسنجار والخابور وماردين وآمد وميافارقين والموصل وغير ذلك .
معجم البلدان 2 : 156 .
( 2 ) كتاب الفتن لابن حماد : 173 ، كتاب الغيبة للشيخ الطوسي : 278 .