وأما معركة قرقيسياء فهي تتردد بين أن تكون قبل السفياني وبين أن تكون معركته الحاسمة ، كما أن هناك ترديدا فيمن يقاتلهم عندها ، فالمروي أن القتال فيها بين المرواني وبني العباس أو بينه وبين الروم والترك ، إلا أن يكون المرواني من حكام بعض دول الشام يشارك السفياني فتكون متعددة الأطراف ، وهو ليس بعيد .
ثم لمعركة قرقيسياء الطاحنة أكبر الصدى لانتشار خبر السفياني ولفت أنظار العالم إليه كما تضمنه هذا الخبر وهو طبيعي جدا ، فإن معركة كهذه كيف لا تعطف أنظار العالم وإن لم تذكر الأخبار هذا الجانب ، خصوصا إذا شاهدوا بلاء السفياني فيها وتوفيقه الأكبر من بين المشاركين في هذه المعركة .
حروب السفياني ومعاركه :
تنقسم حروب السفياني ومعاركه إلى قسمين القسم الأول حروب تشكيل الدولة ، والقسم الثاني حروب الغزو .
ولما كانت حركة السفياني تتفجر من حوالي دمشق وأطرافها وخصوص الوادي اليابس كما يستفاد من مجموع الأخبار غير أن هناك ترديدا في تعيين موضع الوادي اليابس الذي يخرج منه ويكون منبته فيه هل هو في فلسطين أو الأردن أو أطراف دمشق ، غير أن المستشم من الأخبار إرادة الأخير لأن بعضها عبر بالغوطة التي هي غوطة دمشق « 1 » ، والبعض الآخر عبر بعمق دمشق ، وثالث بناحية مدينة دمشق .
وعلى هذا فلا محيص من أن تكون أول حركة للسفياني وأول حروبه هي المنازعة على كرسي الحكم في دمشق والتدبير للاستيلاء عليه ، لتتسع
هامش
( 1 ) انظر الكافي 1 : 479 ، مدينة المعاجز 6 : 300 .