تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
إلا للرغبة الشديدة والتعجّل الأشد . بيد أنّا نسأل وقد مضى على هذه المحاورة أكثر من ألف ومائتي عام ولما يظهر القائم كيف يقول الإمام « ما شاء اللّه » عندما يسأله الراوي عن ظهور القائم في تلك السنة ، ولم يقل له سيظهر بعد أكثر من ألف ومائتي عام فيدعه يترقّب ظهوره في تلك السنة أو السنة التي تليها ؟ ولو صح هذا الخبر فهو يعني أن الحكمة تكمن في نفس بقاء هذا الترقّب واستمرار حرارته في القلوب لكي لا يبرد ولا ينسى فيحصل اليأس . فماذا ترى لو قال له : إن الإمام المهدي سيظهر بعد ألفي عام ، ما الذي سيحدث ؟ لا شك أنه سينقطع ذكر المهدي عليه السّلام وتضمحل كل الآثار والمنافع المتوخاة من ترقب ظهوره والاستعدادات التي تأتي الإشارة إليها . بينما يظل حاله حال الأجل الذي لا يعلمه الإنسان يجعله يحترس في كل حين من أن يعمل ما يخزيه في الآخرة اعتمادا على ما بقي من حياته ولا يدعه يفكر أنه سيتوب في آخر الأمر بعدما يتنعم ويظلم ويقسو على الآخرين . ففي الساحة العملية لم يحقق الجهل بالأجل وساعة الموت الهدف المنشود من وراء ذلك الكتمان أعني سوق الإنسان نحو الطاعة والتمسك بالدين ومكارم الأخلاق واجتناب الظلم والتعدي وجامع المحرمات من دون أن ينضمّ إليها الجهل بساعة أخرى يكون فيها العقاب على العصيان والمؤاخذة على الظلم في هذه الدنيا ولا أقل من الحرمان من عظيم منافعها وهي ساعة القائم عليه السّلام التي لا ينفع نفس إيمانها عند حلولها لم تكن آمنت من قبل ، الأمر الذي جعل المنتظرين لهذه الساعة والمترقبين لحلولها من أطايب الشيعة الإمامية أكثر قدسية من سائر البشر . فالمسلم يرتقب ساعة واحدة هي ساعة القيامة ، بينما المؤمن يرتقب