بها كل إنسان من رفع الظلم وحلول البركة واتساع أحوال الناس وغناهم المادي والمعنوي فيجعلهم يتفألون بظهوره عند حدوث كل حادث وطروء كل تغيير .
بالإضافة إلى صدور أخبار العلائم كلية بحيث يفهم الناظر فيها لأول وهلة - وبناءا على رغبته - قرب وقوع تلك الحوادث التي تتضمنها وإمكان حدوثها في كل حين .
فانظر إلى هذه المحاورة التي رواها الحميري بسند معتبر عن ابن عيسى عن ابن أسباط قال قلت لأبي الحسن عليه السّلام : جعلت فداك إن ثعلبة بن ميمون حدثني عن علي بن المغيرة عن زيد العمي عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : يقوم قائمنا لموافاة الناس سنة ، قال : « يقوم القائم بلا سفياني ؟ ! إن أمر القائم حتم من اللّه ، وأمر السفياني حتم من اللّه ، ولا يكون قائم بلا سفياني » .
فهذا المقطع من المحاورة يدل على مدى رغبة الناس في تعجيل الفرج حتى أنهم تأولوا كلام الإمام علي بن الحسين عليه السّلام بما معناه أن القائم سيظهر بعد سنة ، فأجابهم الإمام عليه السّلام أنتم تعلمون من أخبار النبي صلّى اللّه عليه واله والأئمة عليهم السّلام أن القائم لا يقوم إلا بعد قيام السفياني فكيف أغفلكم حب تعجيل الفرج عن هذا الأمر الواضح .
ويؤيد هذا المعنى إلحاح السائل بعد ذلك وتعجّله فيقول : قلت : جعلت فداك ، فيكون في هذه السنة ؟ قال : « ما شاء اللّه » قلت : يكون في التي يليها ؟
قال : « يفعل اللّه ما يشاء » « 1 »
تجد أن السائل بعد ما اطلع على عدم ظهور القائم قبل خروج السفياني يسأل عن ظهور القائم في هذه السنة أو التي يليها قاطعا النظر عن السفياني بتاتا مع علمه به وبمدة حكمه ، وقد يكون عالما بجميع العلائم ، فليس هذا
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 374 ح 1329 ، بحار الأنوار 52 : 182 ح 5 .