تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
كل مطلع عليها يخال أنه في عصر الظهور وعند اقتراب الساعة بل مشارفتها حتى صار يقول من عاش في زمان الإمام الرضا عليه السّلام مثلا بعد ما يذكر بعض مصائب أهل البيت عليه السّلام :
فلو لا الذي أرجوه في اليوم أو غد * لأذهب نفسي إثرهم حسراتي ظهور إمام لا محالة دونه * يسير على اسم اللّه والبركات
وهو يحمل من المعاني الكثيرة الحاكية عن مدى إحساس الشيعة وتعاطفهم مع هذه القضية وحتى أنحاء تفكرهم فيها وعلل ذلك وأسبابه ، حيث استطاع الشاعر بما يملكه من إحساس مرهف ، التعبير عنها بكل وضوح عندما يحكي شدة تألمه على كل ما وقع من الظلم والضيم الذي أصاب أهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم بحيث لا يحتمل معه العيش ، ويفقد الصلابة والصمود أمام تلك العواصف حتى ييأس معها من الحياة ، ويسلّم للأمر اليقين لولا ما يرجوه من ظهور القائم المنقذ الذي يقيم العدل ويسير على اسم اللّه سبحانه وتعالى مباركا منصورا . فهو يحكي فائدة عظمى لحقيقة انتظار المنقذ المأمول ، تلك الحقيقة التي تعمل في هذه الأحوال وكأنها ماء الحياة والإكسير الأعظم الذي ينجي من الموت المحتم ، ويكون على الدوام بارقة أمل ترنو إليها أبصار القلوب ، فتظل ساعية دائبة في مسيرها الأفضل ، وتشق دروبها في معترك الحياة بحرارة وأمل . وتظل هذه القضية حامية ذات حرارة ولهب منشؤه الأول الرغبة الفردية والجماعية في تحقق حكومة العدل المتمثلة بحاكم سماوي قوي الساعد ، والتخلص من الظلم المعمول من يوم وفاة الرسول صلّى اللّه عليه واله بتوالي الحكام الظالمين من بني أمية والعباس وغيرهم . على أن لا يخلو استمداد تلك الحالة وبقاء تلك الحرارة من التدبير الإلهي المتمثل بالإخبار عما ستتحلى به حكومة العدل من الصفات التي يرغب