تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
سوق القضية نحو الإجمال وتضييع الحقائق وتحريف الواقع من دون قصد . ولست بصدد ترتيب أثر شرعي على تلك النظرة غير الشاملة للعلائم ولا تنقيصه لاحتمال دخولها في التفاؤل الحسن أو انتظار الفرج الذي هو أفضل العبادة ولكن أريد القول بأن ذلك وأمثاله يعقد الطريق على من يريد الوصول إلى الحقيقة ويتعب الباحث والمحقق . فلا ينفع حينئذ في هذا الحال سوى الأخبار التي ينقلها نقلة الحديث الذين لا يكترثون بمعانيه ولا يعنيهم سوى الدقة في النقل من دون التفات إلى تضمن الخبر لما يحبون تحققه ويتفاءلون بوقوعه أو ما يكرهون تحققه في حال من الأحوال ولا يرتضون نتائجه على الإطلاق ، ممن نسميهم الثقات وليس كل ثقة بل الثقة الثبت ، وكذا تنفعنا رواية الراوي العالم بعدم دركه لتلك العلائم التي ينقلها ولا يصل زمانه إليها ، فلا يجد معه الداعي للتركيز على جانب منها دون جانب آخر ولا يدعوه الشوق إلى إهمال القرائن والشواهد الذي يؤدي إلى الإخلال في النقل والفهم تفألا بدرك ظهوره عليه السّلام . ومن أجل ذلك وأمثاله نجد أن الإمام يقول للراوي بعد ذكر العلائم : « ما أراك تدرك ذلك » أو يخبرهم بطول المدة وتمادي الأيام وكثرة الأحداث السابقة على الظهور أكثر من التأميل والتقريب كما سيأتي ، فليس معنى هذا الكلام عندي سوى قول الإمام له : انقل كما أقول ولا تركز على جانب دون جانب ولا تغفل عن الخصائص والقرائن لأنه لا ينفعك جانب منها وحده لتركز عليه وتترك الباقي فيحصل الاختلال في نقل الأخبار ، مما يحكي عن رغبة الإمام في وصول الحقائق كما هي عليه ، وأن المهم عنده هو تعرّف أهل زمان الظهور على حقيقة العلائم بل الحقيقي منها . ومع ذلك الوصف فقد جاء في أخبار الإمام المهدي عليه السّلام والروايات المنقولة والمدونة في هذا المجال ما يوحي إلى قرب وقوع الحوادث ، حتى أن
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 18 | عباس تبريزيان