تلك القوات ، حتى تجتمع جميعها في منطقة قرقيسياء الواقعة عند ملتقى نهر الخابور والفرات ، التي تنشب فيها الحرب المعروفة بمعركة قرقيسياء ويكون السفياني أحد المساهمين وأحد الأطراف المتنازعة فيها .
وقد تحدثت الأخبار عن حدوث حرب لم يكن مثلها منذ خلق اللّه تبارك وتعالى السماوات والأرض ، ولا يكون مثلها ما دامت السماوات والأرض ، فتكون مأدبة للطير تشبع منها سباع الأرض وطيور السماء من لحوم الجبارين .
فيبلي السفياني في هذه الحرب بلاءا عظيما ، وتظهر قوته وقسوته لجميع العالم ، يقوم فيها بقتل الترك والروم وجنود المشرق ، فيداخل الناس عنده الجزع والخوف ، ثم يرجع إلى دمشق وقد دان له الخلق ، واعترف به العالم .
حتى أنه يرسل إلى رؤساء الدول الغربية ويطالبهم باسترجاع من هرب إلى بلادهم من العلويين وغيرهم فيحصل عندهم التردد في تسليمهم ثم يسلمونهم إليه فيأخذهم ويقتلهم .
وتستحكم الروابط بينه وبين الدول الغربية ، خصوصا بعد ما يحاول الدخول إلى العراق وتتصدى له جنود المشرق والرايات السود الخراسانية ويقع القتل في قواته حتى يعجز أمام تلك القوات مما يضطره إلى الذهاب إلى الدول الغربية ويطلب منهم المساعدات والأسلحة ، وإذا به يرجع من تلك الدول وقد صار نصرانيا وفي عنقه الصليب ، ليكشف عن حقيقته وعمالته المسبقة .
ثم يتجه نحو العراق ولا يعبر الفرات إلا وهو كافر قد سلب اللّه الرحمة من قلبه فيأتي إلى مدن العراق واحدة بعد واحدة فيخر بها ويكثر فيها القتل حتى يدخل بغداد ، فكم من قتيل وقتيلة ومال منتهب وفرج مستحل .
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 192
مساهمون: عباس تبريزيان
ص١٩٢