في الغرب وفي بلد الروم .
والمهم أنه يظهر الزهد ويتقشف ، ويبذل الأموال ، فيجذب قلوب الجهال والأراذل حتى يصبح شخصية مرموقة ، ورمزا دينيا منظورا إليه ، رغم أنه لم يعبد اللّه قط ولم ير مكة والمدينة ، وهو متأثر بالثقافة الغربية إلى آخر الحدود ، ولعله يكون من صنع أيديهم ! !
حتى إذا عمّت البلاد الفتن ، وتسبب الصراع بين القوى المتواجدة في الشام في حصول التشويش والاضطراب الشديدين ، وأصاب أهل الشام الذلّ والهوان وتمادت الفتنة وطال العناء ، صار أهل الشام يفكرون في استعادة أمجادهم ، وتتولد عندهم فكرة مستجدة أو سابقة تتجلى في ذلك الحال ، وهي أن الشام لا تستعيد مجدها إلا على يد أموية فيقولون :
اطلبوا ملك الأول ، ويخطر في أذهانهم ذلك الأموي المتقشف والرمز المصنوع ، فيأتون إليه ويطالبونه بالخروج ، وهو يومها في قرية حرستا القريبة من دمشق ، فإذا أحس بهم هرب إلى أخواله كلب وذلك دهاء منه ، فيبقى في الوادي اليابس الذي لا يعلم موضعه بالدقة ، ولعله في فلسطين وقيل : قرب دمشق .
ولما كان السفياني معروفا بين أهل الشام لأجل ما بذله من الأموال وما أظهره من الزهد والتقشف يأتيه جماعة من أهالي الوادي اليابس فيقولون له : يا هذا ما يحل لك أن تضيّع الإسلام ، أما ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن ، أما تنصر دينك وأنت من قريش من أهل بيت الملك القديم ؟ !
فيستجيب لهم ويخرج راغبا في الأموال والعيش الرغد ، ويتبعه ناس من قرى الوادي اليابس ، حتى يأتي دمشق ، ويتجه نحوها بمجموعة قليلة في وقت عصيب قد اشتبكت فيه قوات الشام مع قوات المغرب التي جاءت لاستحلال الشام بعد ما استحلت مصر .
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 190
مساهمون: عباس تبريزيان
ص١٩٠