ثم تنحدر قواته إلى الكوفة والنجف ، فلا يدعون أحدا إلا قتلوه ، وإن الرجل منهم ليمر بالدرة المطروحة المطروحة العظيمة فلا يتعرّض لها ، ويرى الصبي الصغير فيلحقه ويقتله ، وحتى النساء لا يدعهن بل يقتل منهن ويسبي بعضهن ، ثم يترك بعض قواته فيها ويأمر البعض الآخر بالتوجه إلى المدينة ويرسل إليهم التعزيزات العسكرية والقوات الإضافية ليشكّل جيشا جديدا ثانيا في غاية الاستعداد .
وفي ذلك الحال تقبل الرايات السود الخراسانية حتى تنزل على الماء ، ويبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون ، ثم ينزلون الكوفة ليستنقذوا من فيها من المسجونين من بني هاشم وغيرهم .
ويخرج في هذا الحال قوم من سواد الكوفة يقال لهم العصب ليس معهم سلاح إلا قليل وفيهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني ويستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة .
ثم يتوجه الجيش الآخر من جيوش السفياني نحو المدينة المنورة التي يتواجد فيها الإمام المهدي عليه السّلام يومئذ ، فيجيء الجيش حتى يدخل المدينة ويقتل فيها الرجال ويبقر بطون النساء ، ويأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتى الحبالى ، وذلك لما يصنع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه من المشرق ، فيهرب الناس ويتفرقون في الجبال والبوادي ، ويخرج الإمام المهدي عليه السّلام وصاحبه منها إلى مكة .
ويبعث السفياني الجيش إلى مكة في أثرهما ، حتى إذا توسطوا البيداء خسفت بهم الأرض على ما سيأتي الكلام فيه .
فلا ينجو منهم سوى شاهدين أو ثلاثة فيجيء اثنان منهم إلى السفياني ويخبرانه الخبر ، فيمتعظ ويكون له عبرة ، خصوصا وأنه حينما يدخل الكوفة يقتل الأطفال ويغلي لهم الزيت ، ويأخذ اثنين منهم اسمهما حسن وحسين فيصلبهما على مسجد الكوفة ، فتغلي دماؤهما كما غلى دم يحيى بن زكريا عليهما السّلام ، فإذا رأى
العد التنازلي في علائم الظهور المهدي ( ع ) — صفحة 193
مساهمون: عباس تبريزيان
ص١٩٣